تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وقوله : « فاستبقوا الصراط » اما على طريقة الحذف والإيصال ، اي فاستبقوا إلى الصراط ، أو بتضمين معنى « ابتدروا » أو يجعل الصراط مسبوقا لا مسبوقا اليه ، أو ينتصب على الظرف ، اى : فلو قصدوا ( تصدوا - ن ) أن يستبقوا إلى الصراط فأنّى يتيسر لهم ، لكونهم عميا لا يبصرون الطريق . و « المسخ » : قلب الصورة إلى خلقة مشوهة و « المكانة » و « المكان » واحد كالمقامة والمقام ، وربما يفرق بينهما فيكون الأول للمعنوى والثاني للوضعي . وقرئ : مكاناتهم ، وقرئ : مضيا - بالحركات الثلاث - . قد أخبر سبحانه عن قدرته على كشف سرائر هؤلاء الكفار وصورتهم الباطنية الغائبة عن حواس أهل الدنيا ، المناسبة لصفاتهم ونياتهم ، وهي الصور التي سيحشرون عليها يوم القيامة ، فقال : ولو نشاء لطمسنا على أعينهم . وعن ابن عباس ، اى : لاعميناهم عن الهدى . وعن الحسن والجبائي والقتادة : لتركناهم عميا يترددون . فاستبقوا الصراط - اى : فطلبوا طريق الحق وقد عموا عنه - فانى يبصرون وعن ابن عباس ، وقيل معناه : فطلبوا النجاة والسبق إليها ، لا بصر لهم فكيف يبصرون وقد أعميناهم . وقيل : طلبوا الطريق إلى منازلهم فلم يهتدوا إليها . ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم - التي هم فيها قعود ، اي : لعذبناهم بنوع آخر من العذاب ، فأقعدناهم في منازلهم ممسوخين قردة وخنازير وقيل معناه : ولو نشاء لمسخناهم حجارة في منازلهم ليس فيهم أرواحهم .
فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ
- اي : فلم يقدروا على ذهاب ولا مجيء وقيل معناه : فما استطاعوا مضيا من العذاب ولا رجوعا إلى الخلقة الأولى بعد المسخ .