ضرب من الوصول ، وكماله هو الحشر مع المحبوب أو النزول في دار ضيافته فالمحبوب الحقيقي لهم هو اللّه ، ودار رحمته وكرامته هي طبقات الجنان ودرجاتها ، ومحبوب أهل الكفر هو الهوى والطاغوت ، ودار نزله وضيافته هي طبقات الجحيم ودركاتها .
لكن المعرفة على درجات مختلفة : الظن ، والعلم ، والأبصار - اي المشاهدة - .
« الظن » لأهل هذه النشأة الدنياوية من حيث يكون فيها ، و « العلم » لأهل الآخرة من حيث هم فيها ، و « المشاهدة » لأولياء اللّه ، الذين نشأتهم فوق هاتين النشأتين .
شأن أرباب الدنيا :
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ
[ 41 / 54 ] وشأن أهل الآخرة :
ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ
[ 45 / 26 ] .
وبوجه آخر : العلم في الدنيا والمشاهدة في الآخرة 32 :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
[ 102 / 6 ] فالاثر الذي يصل أولا إلى السالك من مطلوبه ، الايمان بوجوده ووجوبه ، والأثر الثاني هو الإيقان والتحقيق والمشاهدة :
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
[ 56 / 95 ] .
وجميع هذه المراتب كما يتحقق في المطلوب الخير ، كذا يتحقق في مطلوب أهل الشر ، الا أن مآل المشاهدة في الأول إلى البقاء والدوام والسعادة المخلدة والسرور الدائم والنعيم المقيم ، وفي الاخر الدثور والهلاك والزوال والعذاب الأليم والعقاب الجسيم ، فما أشد سخافة رأى أهل الظن والتخمين حيث يزعمون يوم القيامة بعيدا عن الإنسان بحسب الزمان والمكان :
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
[ 18 / 36 ]
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
[ 34 / 53 ] .
وقد علمت فيما مر سابقا أن أهل العلم واليقين يعلمونه قريبا بحسب