تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أما يطربكم للسير ويطيّركم مثل الطير قول سيدنا ونبينا محمد المصطفى صلى اللّه عليه وآله من وصفه الجنات العلى وسدرة المنتهى عندها جنة المأوى وذكره الخلود والشهود والمقام المحمود في اليوم الموعود ؟ ثم إن ملاك الامر في تخلص الإنسان من وسوسة الشيطان ، والنجاة من شره وضره وشركه وأحزابه وأتباعه ومكائده ومصائده ، ليس بصورة الاعمال المستحسنة الظاهرة ، ولا بقراءة الكتب المتداولة ، ونقل الأحاديث المتواترة بل بأحكام النيات وصفاء الطويّات ، واستفاضة المعارف من ملهم الاسرار ، واستماع الآيات من مفيض الأنوار ، والشهادة على وحدانية اللّه وتقديسه ، وتصحيح مرتبة متابعة نبي اللّه وأنبيائه ، ودرجة ولاية ولي اللّه وأوليائه ، من غير تعصّب في مذهب ، أو غرض نفساني في مطلب شهادة شهودية ومعرفة وجودية يحتاج نيلها إلى تصفية صفحة الباطن عن نقوش الاغيار ، وتجلية مرآة السر عن كدورات الأقوال والانظار ، وكنس القلب عن غبار شوائب النفس والآثار ، وتخلية بيت اللّه بحيث لا يكون في الدار غيره ديار ، شهادة خالصة من الشرك الخفي ، الحاصل من امتزاج الملاعين وصحبة جنود الشياطين . واعلم أن الكفر كالايمان على درجات متفاوتة : إذ بإزاء كل مرتبة من الايمان مرتبة من الكفر ، فمن مراتبه : كفر القالب ، وكفر النفس ، وكفر القلب ، وقد أوردنا تحقيق هذه المراتب في تفسير بعض الآيات . فالكفر الأول هو ظاهر معلوم لكل أحد ، فمن أنكر شيئا من ضروريات الدين أو ردّ علامة من علامات شريعة المسلمين فقد كفر بفتوى الفقهاء والعلماء .