تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
طاعة المطيعين ، والمتعالي عن معصية العاصين ، فان آمنوا بربهم فروح وو ريحان وجنة نعيم ، وذلك هو الفوز العظيم والمنّ الجسيم ، وان كفروا فنزل من حميم وتصلية جحيم ، وهناك سلاسل وأغلال وعذاب أليم ، وحق الفريقين الثواب والعقاب
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
[ 57 / 13 ] . وقد أخرجنا أكثر هذه المعاني في عجائب القلب من كتب أهل اللّه ، لما فيها من لطائف الاسرار وبدائع الانظار ، وعظيم النفع في كشف معنى هذه الآية المشيرة إلى معرفة ماهية الشيطان وجنوده ، وكيفية عداوته وطريق التخلص عن شره وفساده واغوائه ، المؤدى إلى نار الجحيم وسلوك سبيل المجرمين ، والنجاة عنه بنور المعرفة والايمان وقوة الصبر والتقوى وسلوك الصراط المستقيم وثبات القدم والعزم القويم في المجاهدة مع أحزابه التي هي من أعداء اللّه وقطاع سبيل المسلمين ، ولا يتخلص عن شرها وضرها واضلالها وإفسادها الا خلّص أولياء اللّه المتقين ، ولذلك عقّب الآية بقوله :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 62 ]

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) قرأ أبو عمرو وابن عامر « جبلا » بضم الجيم وسكون الباء ، وقرأ أهل المدينة وعاصم « جبلا » بكسر الجيم والباء وتشديد اللام ، وقرأ روح وزيد « جبلا » بضم الجيم والباء وتشديد اللام وهو قراءة الحسن والأعرج والزهري وقرأ الباقون من القراء « جبلا » بضمهما وتخفيف اللام ، وهذه اللغات كلها واردة في معنى الخلق ، وقرئ « جبلا » بكسر الجيم وفتح الباء جمع « جبله »