واحدة ، وجنّته ، وناره ، وتفرده يوم القيامة بالموجودية والوحدانية والقهر ، إلى غير ذلك من المعارف الإلهية والعلوم الربانية - فيصير بها الإنسان من جملة الملائكة المقربين .
وان كانت الأفكار والتأملات من باب الشبهات والمغالطات ، الموجبة للاغترار بالظنون الفاسدة والأوهام الكاسدة ، والاحتجاب بها عن الحق والارتهان بالأمور الباطلة ، وترويج الباطل في صورة الحق ، والمماراة مع العلماء والمداراة مع السفهاء ، وجعل العلوم وسيلة للجاه والمنزلة عند الناس ، وتحليل ما حرم اللّه وتحريم ما حلّله بالوسواس والقياس ، والتلذذ بمنادمة السلطان والترفّع بها على الاخوان - وإلى غير ذلك من الأمور الشيطانية التي اشتغل بها أكثر علماء الزمان ، التي منشأها قصور النظر وعدم التفرقة بين السفسطة والبرهان ، والاشتباه بين المغلطة والإيقان والبهتان والعرفان ، والالتباس بين التوفيق والخذلان ، والوجدان والحرمان ، وإذا تكررت هذه الأفعال الشنيعة وتراكمت الصفات الناشية منها في النفس ورسخت فيها محبة الباطل والاعراض عن الحكمة ، والانحراف عن سمت الحق والحقيقة ، وصارت النفس عند ذلك شيطانا مريدا لعنه اللّه ، وصورتها يوم القيامة صورة تحسن عندها القردة والخنازير - كما ورد في الحديث - .
واللّه تعالى أشار إلى هذه الأجناس الرديئة من النفوس الشهوية والغضبية والشيطانية بقوله :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
ثم - قال إشارة إلى القسم الأخير -
أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
[ 5 / 60 ] .
وتلك الشقاوة كالسعادة على ضربين : علمي وعملي . فالسعادة والشقاوة العلميتان أبديتان مخلدتان غير منقطعتين ، بخلاف الشقاوة العملية ، فإنها مما