مكاشفة
قد سبقت الإشارة إلى كون أفراد الإنسان في النشأة الثانية وبحسب الباطن واقعة تحت أنواع كثيرة حسب اختلاف الصفات والملكات ، لان النفوس الانسانية وان كانت بحسب الفطرة الأولى متشابهة الحقيقة متماثلة الماهية لكونها صورة فائضة على المركب العنصري من الممتزج الواقع في عرض المزاج النوعي الانساني - الا أنها مادة عقلية قابلة لهيئات نفسانية ، وصور عقلية تصير بها خارجة من القوة إلى الفعل في أطوار مختلفة .
فالنفوس السبعية تقبل عقولها الهيولانية هيئات سبعية من الغضب والغلبة والجور والوقاحة والتعالي والتفاخر وغيرها ، حتى تصير صورها التي تخرج من القوة إلى الفعل صورا سبعية ، ولكل نفس منها صورة سبعية مخصوصة لنوع من أنواع السباع الذي يناسبه ويخصه تلك الهيئات التي رسخت في تلك النفس .
وكذا النفوس البهيمية تقبل عقولها الهيولانية هيئات بهيمية - من الشهوة والحرص ولذة البطن ولذة الفرج والزينة والرعونة وغيرها - حتى تصير مادة تتكون فيها صورة بهيمية لكل نفس ما يناسبها من تلك الصور .
والنفوس الشيطانية تغلب عليها هيئات ابليسية من الجهل الراسخ والاستكبار والمكر والحيلة والجربزة والوعد بالشر والإيعاد بالخير ، وغير ذلك من صفات أهل اللعنة والكفر والطرد ، حتى تصير عقولها شياطين بعينها .
واما النفوس الملكية فالغالب عليها مزاولة العلوم العقلية ، وطلب المعارف الإلهية ، ومحبة الحق وملائكة اللّه المقربين ، ومتابعة الرسل والأئمة عليهم السلام