تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بكثرة التأثيرات الغريبة . ويعلم من قوله : « فجميع ما يدركه الإنسان بعد موته - إلى آخره - » وقوله : « كل انسان في البرزخ مرهون بكسبه - إلى آخره - » أن الصور الاعتقادية هي بعينها ستصير بعد القيامة موجودات عينية متحققة القوام مستمرة الثبات والدوام مؤثرة في النفوس الذاذا وايلاما ، وأن المكاسب العملية هي بعينها ستصير اما منشأ انطلاق النفس عن وثاقها إلى سعة الرحمة الإلهية ، أو منشأ لانحباسها عن عالمها وتقيدها بسلاسل التعلقات وضيق عطنها وطردها عن الرحمة وبعدها عن الجنة في غصة وعذاب أليم ، وانحدار إلى مهوى الجحيم .

قوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 59 ]

وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) اي : انفصلوا وتفردوا واعتزلوا أيّها المجرمون - من الكافرين والمنافقين - عن المؤمنين الكاملين في العلم واليقين ، وكونوا على حدة وذلك حين كشف الغطاء ورفع الحجب بالموت ، بل عند القيام إلى المحشر عن هذه القبور ، ونحوه قوله تعالى :
يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
[ 30 / 14 - 16 ] . وعن الضحاك : لكل كافر بيت من النار يدخل فيه فيردم بابه ، لا يرى ولا يرى ومعناه أن بعضهم يمتاز عن بعض .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 211 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )