كما وعدها الشريعة الحقة النبوية - على الصادع بها وآله أفضل الصلاة والتحية - هي واقعة في صقع آخر ، مظاهرها نفوس هاتين الطائفتين بضرب من الفعل والتأثير ، كما أن الصور تقع في المرآة بضرب من القبول ، ولا منافاة بين صدور الفعل عن قوة بجهة وانفعالها عنه بجهة أخرى ، كما أن الصحة والمرض البدنيين ينشئان من النفس في هذه الدار - كما هو التحقيق - بواسطة ما سبق من أفعال تغير المزاج ، ثم تنفعل النفس منهما ، وتكون من أحدهما في راحة ومن الاخر في مشقة .
وذلك لكونها ذات جهتي قوة وفعل ، وكمال ونقص ، ووجوب وإمكان ، يفعل بأحدهما وينفعل بالأخرى ، وهكذا يكون حالها بحسب فعل الطاعات واقتراف السيئات المؤدية إلى الصور الحسنة والقبيحة يوم الآخرة عند تجسّم الاعمال ، فيتنعّم أو يتعذب .
وهاتان الجهتان 29 موجودتين في النفس ما لم يصر عقلا بسيطا صرفا يكون فعالا ودراكا وقد ثبت عندنا أن « عنه » و « فيه » في المفارقات المحضة شيء واحد .
فقد وضح أن جميع ما يلحق النفس في الآخرة هو ما ينشأ منها ، فظهر بطلان قول هؤلاء المتشبّثين بأذيال الأفكار الفلسفية ، الواقفين عن الارتقاء إلى ذروة قدس الملة المصطفوية وأوج عرفان الحكمة المحمدية على الصادع بها وآله أزكى الصلوات الأبدية .
تأييد تنبيهي
ومما يؤكد ويوضح ما ذكرناه من بطلان قول هؤلاء بتعلق الأرواح بعد الموت بأجسام فلكية أو دخانية ليكون الحاصل في قواها من الصور المثالية