تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أن يكون كلاما حقا » وكما اختاره الغزالي في مقالته المضنون بها - وهو ما نقلناه آنفا . الا أن هذا الشيخ الاشراقي خالفهما في تعلق نفوس الأشقياء بتلك الاجرام الشريفة ذوات النفوس النورانية ، حيث قال : « 1 » « والقوة تحوجهم إلى التخيل الجرمي ، فليس يمتنع أن يكون تحت فلك القمر وفوق كرة النار جرم كري غير منخرق هو نوع بنفسه ، ويكون برزخا بين العالم الأثيري والعنصري موضوعا لتخيلاتهم ، فيتخيلون به من أعمالهم السيئة مثلا من نيران وحيّات تلسع وعقارب تلذع وزقّوم تشرب وغير ذلك » . وقال : « ولست أشك لما اشتغلت به من الرياضات أن الجهال والفجرة لو تجردوا عن قوة جرمية مذكرة لأحوالهم مستتبعة « 2 » لملكاتهم وجهالاتهم ، مخصصة لتصوراتهم ، نجوا إلى الروح الأكبر » انتهى . ولا يخفى على الخبير البصير أن كون جسم من الأجسام فلكي أو عنصري موضوعا لتخيل النفس ومراة لمشاهدتها صور الأشياء لا تستتم الا بأن يكون لها معه علاقة ذاتية أو وضعية بتوسط ما هولها معه تلك العلاقة بالذات ، وبالجملة لا بد من أن يكون ذلك الجسم في تصرف النفس بوجه من الوجوه ، وأقله كما يكون في المرايا التي لها علاقة وضعية بالنسبة إلى المادة البدنية ، التي موضوعة لافاعيل النفس ومحل لقواها ، ومطرح لاشعّتها وأضوائها ، المنبعثة عن ذاتها النيرة الواقعة عليك . فإنك إذا ترى صورة في المرآة فهو لأجل علاقة وضعية لها ابتداء أو بتوسط
هامش
( 1 ) - التلويحات : 90 ( 2 ) - التلويحات : مستبقية
تفسير القرآن الكريم — صفحة 206 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )