ونحن سنبيّن العلم بحقائق المبادي المتقدمة لوجود الإنسان بكلا جزئيه على وجه الإجمال ، ونشير إلى أن العلم بالغايات ينوط بالعلم بالمبادي ليستنتج وينكشف عن ذلك الحكم بأن الأرواح الانسانية لا بد لها من رجوعها إلى ربها ، اما راضية مرضية ، مشرقة زاهرة ناضرة ناظرة ، واما منحوسة منكوسة الرؤوس ، مسجونة مقيدة بالسلاسل ، محبوسة بالاغلال ، مطرودة من باب اللّه ، معذبة بنار اللّه :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ 32 / 12 ] ليتحقق ان الكل - مع اختلاف دواعيهم ومساعيهم وتكثّر نشآتهم وحالاتهم - راجعون اليه تعالى ، وينكشف معنى قوله تعالى :
« فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ »
.
أما تحصيل مبادي تكوّن الإنسان وأسباب تحققه بكلا جزئيه الجسماني والروحاني فمبادي جوهره الجسماني بعد الأسباب القصوى المشتركة بين الكل من الملاء الأعلى والجواهر الملكوتيّة أمور :
أولها القوة الهيولانية التي هي قوة صرفة واستعداد محض .
ثم مرتبة الجسم المطلق الذي لا نعت له سوى الامتداد والانبساط في الابعاد ، وهو مناط النقص والآفة ومنبع الجهل والنسيان والكفر - إذ لا حضور لصورة جزء منه عند جزء آخر ، والعلم ليس الا ادراك صورة الشيء ، وهاهنا غاب الكل عن الكل ، والنفس إذا تعلقت به غابت عن نفسها ونسيت عالمها وربها
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
[ 59 / 19 ] .
ثم الجسم الطبيعي المركب الذي وجدت له صورة طبيعية غير الصورة الامتدادية هي مبدأ الكيفيات الفعلية والانفعالية .
ثم الجسم النباتي الذي له صورة تفعل النماء وتطلب الغذاء ، كالنطفة