التي حصلت فيها قوة الجذب والنشو وهي العلقة ، ليصير بعد ذلك كالمضغة .
ثم الجسد الحيواني الذي يقبل الحس والحركة الاختيارية كالجنين والطفل .
ثم البدن الانساني الذي فيه قوة التمييز بين الضار والنافع ، والخير والشر .
فهذه خمسة مبادي وأجزاء متداخلة ، وخمسة حجب مترتّبة جسمانية للإنسان عن باريه سبحانه بحسب هويته الجسمانية .
وأما المراتب التي له بإزائها بحسب هويته الروحانية عند ذوى الأبصار فأولها كحال النفس وقت تعلقها بالجسم المفرد الذي لا نعت له سوى الجسمية ويكون اسمها في هذه المرتبة : « القوة الطبيعية » ثم كحالها عند كونها في الجسم المركب ، واسمها عند ذلك : « القوة المزاجية » .
ثم كوقوعها في درجة الأجسام النباتية ، واسمها حينئذ : « النفس النباتية » .
ثم كصيرورتها نفسا حيوانية كما في مرتبة الجنينية أو الصبوية فان أحدهما « حيوان نائم » والاخر « حيوان مستيقظ » .
ثم كصيرورتها نفسا آدمية كما في مرتبة البلوغ وهاهنا غاية امتزاج النفس بالبدن وتواصلهما بقواهما وآلاتهما ، ونهاية تعانقهما بجنودهما ، والحق أن يقال عند ذلك : يبرز الإسلام كله والكفر كله .
ثم بعده يفترقان في التوجه إلى الغاية ، ويستدعيان البلوغ إلى الوطن الأصلي ، فيتغالبان ، فيقع التطارد بين جندي الملائكة والشياطين في معركة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 165
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٦٥