تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
لاشتعال النار الكامنة ، أو حصولها في الفحم بسبب مجاورته لنار أخرى ، وتارة لخمودها . وذلك لان النفوس الحيوانية الانسانية بمنزلة نيرانات أو أنوار ملكوتية حاصلة في مواد الأبدان ولطائف أعضائه الدخانية والبخارية ، المجاورة بسبب صفائها ولطافتها النار عالم الملكوت حادثة فيها عند حصول الاستعداد التام والتسوية بالنفخ الإلهي ، كما في قوله تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ 15 / 29 ] أو بواسطة عبده المقرب كما في قوله تعالى :
فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ
[ 3 / 49 ] . وكما أن المادة الدخانية المجاورة للنار الحسية انما تصير نارا مشتعلة بواسطة نفخات متعددة ، بعضها يحصل لها أصل الحرارة والكون ، وبعضها شدة التسخين والنارية ، وبعضها التنوير والاضائة ، فكذلك خلق اللّه في مادة الإنسان صورا ثلاث بالنفخات الثلاث . فبالنفخة الأولى تتولد قوة النماء والتغذي ، وبالثانية تتولد قوة الحس والحركة ، وبالثالثة تتولد قوة النطق وادراك المعقول . ففي الأول كان الإنسان بمنزلة النائم ، وفي الثانية بمنزلة ( حيران ) ذي هيمان ، كمن تنبّه من نوم شديد ، وفي الثالثة ينبعث من نوم الغفلة ويستيقظ من رقدة الجهالة قائما منتصبا لطلب العلوم ومعرفة الأحوال ، والتفطّن بحال من أوجده وبعثه من نومه الجمادي ، وسنته النباتية ، وحيرته الحيوانية ، شاكرا لنعمته تعالى ، عارفا بحقه ، طالبا لخدمته ، سالكا سبيل قربه وجواره ، منخرطا في سلك عباده الصالحين . وانما يستكمل بعد الانتباه بكمال بعد كمال من ساعده التقدير ووافقه التدبير بإضافات ونفخات أخرى رحمانية ، والهامات واعلامات تترى سبحانية