يعني لا رخصة لهم في كشف حقيقتها ، بل لهم أن ينذروا بأهوالها وشدائدها وبعض حالاتها وأشراطها ومقدماتها .
ولهذا ذكر اللّه تعالى هاهنا شيئا من أشراطها ومقدماتها ، ونبّه على أنهم - اى المحجوبين بقيود هذه النشأة الفانية - ما يمكنهم أن ينظروا من حالاتها الا صيحة واحدة - اي نفخة واحدة - وهي النفخة الأولى التي تأتيهم بغتة وتفنيهم كلهم وهم يخصّمون - يشتغلون بخصوماتهم في شهواتهم ومجادلاتهم في معاملاتهم ومتاجرهم ، يتبايعون في الأسواق ويتنافسون بالأموال والأقوال ، ويتفاخرون بالأنساب والألقاب ، وساير ما يتشاجرون فيه ويتخاصمون به .
وبالجملة تبغتهم وهم في أمنهم وغفلتهم كما
ورد في الحديث : « تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه ، فما يطويانه حتى تقوم ، والرجل يرفع أكلته إلى فيه ، فما تصل إلى فيه حتى تقوم ، والرجل يليط حوضة ليسقى ماشيته فما يسقيها حتى تقوم » « 1 » .
وقيل : وهم يختصمون هل ينزل بهم العذاب أم لا ؟
ومعنى يخصمون : يخصم بعضهم بعضا .
وقيل : تأخذهم وهم عند أنفسهم يخصمون في الحجة في أنهم لا يبعثون .
رمز عرشي
« الصيحة » ضرب من النفخة ، وهي النفخة التي يصحبها شدة وهلاك وعذاب ، واللفظ كما مر مستعار لتأثير الفاعل الحق في إنشاء الصور ، وإفادة الأرواح اما في هذا العالم بوساطة ملك روحاني أو روح بشرى ، أو في عالم الآخرة تشبيها له بالنفخ في مادة النار - كالفحم وما أشبهه - الموجب تارة
هامش
( 1 ) - مجمع البيان : في تفسير الآية : 8 / 427 .