تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
يعني لا رخصة لهم في كشف حقيقتها ، بل لهم أن ينذروا بأهوالها وشدائدها وبعض حالاتها وأشراطها ومقدماتها . ولهذا ذكر اللّه تعالى هاهنا شيئا من أشراطها ومقدماتها ، ونبّه على أنهم - اى المحجوبين بقيود هذه النشأة الفانية - ما يمكنهم أن ينظروا من حالاتها الا صيحة واحدة - اي نفخة واحدة - وهي النفخة الأولى التي تأتيهم بغتة وتفنيهم كلهم وهم يخصّمون - يشتغلون بخصوماتهم في شهواتهم ومجادلاتهم في معاملاتهم ومتاجرهم ، يتبايعون في الأسواق ويتنافسون بالأموال والأقوال ، ويتفاخرون بالأنساب والألقاب ، وساير ما يتشاجرون فيه ويتخاصمون به . وبالجملة تبغتهم وهم في أمنهم وغفلتهم كما ورد في الحديث : « تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه ، فما يطويانه حتى تقوم ، والرجل يرفع أكلته إلى فيه ، فما تصل إلى فيه حتى تقوم ، والرجل يليط حوضة ليسقى ماشيته فما يسقيها حتى تقوم » « 1 » . وقيل : وهم يختصمون هل ينزل بهم العذاب أم لا ؟ ومعنى يخصمون : يخصم بعضهم بعضا . وقيل : تأخذهم وهم عند أنفسهم يخصمون في الحجة في أنهم لا يبعثون .

رمز عرشي

« الصيحة » ضرب من النفخة ، وهي النفخة التي يصحبها شدة وهلاك وعذاب ، واللفظ كما مر مستعار لتأثير الفاعل الحق في إنشاء الصور ، وإفادة الأرواح اما في هذا العالم بوساطة ملك روحاني أو روح بشرى ، أو في عالم الآخرة تشبيها له بالنفخ في مادة النار - كالفحم وما أشبهه - الموجب تارة
هامش
( 1 ) - مجمع البيان : في تفسير الآية : 8 / 427 .