تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
كما أن لكل محسوس من المحسوسات حاسّة مخصوصة ، فعلم المبصرات عند البصر وعلم المسموعات عند السمع ، فكذا علم الساعة مردود إلى من كان عنده تعالى وحشر في حضرته ، وليس للكفارة قوة ادراك الساعة ، كما ليس للاكمه قوة ادراك المبصرات . فقولهم :
« مَتى هذَا الْوَعْدُ ؟ »
سؤال عما يستحيل الجواب عنه على موجبه كما أن سؤال فرعون :
« وَما رَبُّ الْعالَمِينَ »
سؤال عما يستحيل الجواب عنه على موجبه ، فان أمر الساعة إذا كان كلمح البصر أو هو أقرب ، وكان « متى » سؤالا عن الزمان استحال جواب السائل عنه ، وهو كقول الأكمه إذا وصف له المبصرات المتلونة ، فقال : « كيف تشم هذه المبصرات ؟ » أو « كيف تلمس هذه المتلونات ؟ » والجواب الحق معه أن علم المبصرات يوجد عند البصر لا يمكن طلبها بالذوق واللمس . فالجواب الحق مع الكفار إذا قالوا :
« مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ؟ »
أن يقال لهم : « العلم بذلك عند اللّه » كما وقع في القرآن من قوله تعالى :
عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ 31 / 34 ] فمن يرجع إلى اللّه عز وجل وحشر اليه وكان عنده ، فلا بد وأن يعرف حينئذ حقيقة الساعة بالضرورة ، لأنه عند اللّه وعنده علم الساعة ، فاذن بالضرورة لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول « اللّه » كما روي في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » . فثبت وتحقّق تحقيقا لا شك فيه أن علم الساعة مردود إلى اللّه تعالى كما قال سبحانه :
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ 41 / 47 ] وسؤال الكفرة والجهّال عن ذلك نوع من الضلال والإضلال ، وليس لك أيها المؤمن باللّه واليوم
هامش
( 1 ) - في المستدرك للحكام : 4 / 494 والجامع الصغير : 2 / 202 ( حتى لا يقال في الأرض : اللّه اللّه ) .