التي هي بمنزلة الأعضاء والأبعاض فيه .
والشيخ أبو علي بن سينا مال إلى هذا القول ورجّحه وحكم به في النمط السادس من إشاراته حكما بتّيا حيث قال : « ويلزمك على أصولك أن تعلم أن لكل جسم منها كان فلكا محيطا بالأرض موافق المركز أو خارج المركز أو فلكا غير محيط بالأرض مثل التدويرات أو كوكبا ، شيئا هو مبدأ حركته المستديرة على نفسه لا يتميّز الفلك في ذلك عن الكواكب ، وان الكواكب تنتقل حول الأرض بسبب الأفلاك التي هي مركوزة فيها ، لا بأن تنخرق لها أجرام الأفلاك .
ويزيدك في ذلك بصيرة أنك إذا تأملت حال القمر في حركته المضاعفة واوجيه وحال عطارد في اوجيه ، وأنه لو كان هناك انخراق يوجبه جريان الكواكب أو جريان فلك تدوير لم يعرض ذلك كذلك » انتهى .
وليس الغرض من هذا النقل الركون إلى أصوله التي قد بني عليها اثبات هذا المرام من امتناع الخرق على الفلكيات والالتيام ، إذ لا استحالة عندنا على حسب أصولنا اليقينية الايمانية في بوار الأفلاك وفناء السماوات بحسب قدرة اللّه وارادته ، متى شاء ، في أي وقت من الأوقات أراد ، وان كان الواقع ثبات أجرامها منذ خلقت وعدم انخراقها والتيامها ، كما دل عليه قوله تعالى :
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
[ 78 / 12 ] وقوله :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
[ 21 / 32 ] .
بل الغرض من ذلك أمران : ترجيح القول بأن الكواكب - بل الأفلاك - كلها أحياء ناطقون مطيعون للّه تعالى كما دلت عليه هذه الآية ، وقوله :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
[ 12 / 4 ] وكسر سورة المصرين من المتفلسفين على إنكاره ، وتسكين صولة المشنّعين من الفقهاء الظاهريين على من قال به .