عالمها إلى عالم آخر فيه خلائق روحانيون مجبورون على مشاهدة تقديس اللّه ، حائرون في شهود جماله وملاحظة جلاله لا يلتفتون إلى ذواتهم المقدسة المتنورة بنور الحق - فضلا عن التفاتهم إلى ما دونهم - .
فتحول أيها السالك بقلبك أولا في ميادينها وأقطارها ، وأطل فكرك في كيفية حركاتها وتفنّن جهاتها ودورانها ، ثم إلى جواهر محركاتها من نفوسها وعقولها ومعشوقاتها إلى أن تقوم بين يدي عرش الرحمان الذي هو معبود الكل والمعشوق الأول ، فعند ذلك ربما يرجى أن يفيض عليك من رحمته الخاصة لعباده الصالحين ، ويهديك إلى صراطه المستقيم المنعم به عليهم - لا المنحرفين الضالين .
ولا يتيسر لك ذلك الا بمجاوزة الحد الأدنى حتى تصل إلى الحد الأعلى على الترتيب ، فأدنى شيء إليك نفسك وبدنك ، ثم الأرض التي هي مقرك ثم الهواء اللطيف المطيف بل المكتنف بك ، ثم النبات والحيوان وما على وجه الأرض وملكوتها ، ثم عجائب الجو من ملائكة السحاب وزواجر الرعد والمطر ومشيعي الثلج التي بيدها مثاقيل المياه ومكائيل الأمطار - فتحتاج إلى العلوم المتعلقة بها من علم النبات والحيوان وعلم كائنات الجو - ثم السماوات السبع بكواكبها وأشكالها وأوضاعها وحركاتها وأنظارها - فتحتاج إلى علم الهيئة والنجوم وعلم السماء والعالم - ثم الكرسي والعرش الحافظان للزمان والمكان ، المحددان للجهات والابعاد والأحيان - فتحتاج إلى كليات علم الطبيعي وسمع الكيان - ثم الملائكة الذين هم حملة العرش وخزان السماوات - فتحتاج إلى علم الشريعة الحقة ومعرفة عالم الملكوت والجبروت ، وهو علم المبادي والغايات وعلم المفارقات .
ثم منه تجاوز النظر إلى رب العرش والكرسي والسماوات والأرض ورب
تفسير القرآن الكريم — صفحة 122
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٢٢