تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
[ 56 / 75 ] . ومن الشواهد على كرامة ذواتها وشرافة جواهرها وقوام صورها المعرّاة عن الاضداد والأنداد ، ودوام نفوسها ومحركاتها بأمر المبدإ الجواد ، جعلها واسطة لارزاق العباد ، حيث قال :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
[ 51 / 22 ] وكونها مرتقى الكلمات الطيبات والدعوات المستجابات لقوله تعالى :
كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
[ 14 / 24 ] . ومن الشواهد مدحه وثنائه تعالى على المتفكرين والناظرين في بدائع فطرة السماوات ، فقال :
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
[ 3 / 191 ] وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ويل لمن قرء هذه الآية ثم مسح بها سبلته « 1 » أي : تجاوزها من غير فكر ورويّة . وتوبيخه المعرضين عنه فقال :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
[ 21 / 32 ] فأي نسبة لهذه المتغيرات من الأرض والبحار إلى السماوات التي هي صلاب شداد ، محفوظات عن التغير إلى أن يبلغ الكتاب أجله ، ولذلك سماه اللّه « محفوظا » كما مر ، وقال أيضا :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها
[ 79 / 28 - 27 ] . فانظر إلى هذه القدرة والملكوت لترى بعد ذلك عجائب العزة والجبروت ولا تظن أيها المغرور بعلمك المشهور المكشوف عند الجمهور الباعث لجاهك الحقير في عالم الزور ان معنى النظر إلى ملكوت السماء بأن تمتد البصر اليه فترى زرقة السماء وضوء الكواكب وتعرفها ، فان البهائم والدواب تشاركك في هذه النظر ، بل انظر إليها نظرا عقليا وتفطن بها إلى ملكوتها ، وتعبر من
هامش
( 1 ) - تفسير البرهان : 1 / 331 ( ثم مسح بها شبكة ) . وفي الدر المنثور : 2 / 111 ( ولم يتفكر فيها ) .