تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
على باب حضرة رب العالمين ، رقاصين متواجدين في ادراك عظمة أول الأولين هو الذي أدار رحاها وبسم اللّه مجريها ومرساها . وقد أطبق الطبيعيون بعلومهم الطبيعية والإلهيون بفنون حكمتهم الإلهية على أن الأفلاك بأجمعها حيّة ناطقة عاشقة مطيعة لمبدعها وخالقها ومنشئها ومحركها ، الا أن الطبيعيّين تفطّنون به من جهة استدارة الحركات من الاجرام التي يتحدد بها الجهات قبل وجود الأجسام المستقيمة الحركات ، حيث يحتاج دوامها إلى قوة روحانية عقلية غير جسمانية متناهية الافعال والانفعالات ، وأما الإلهيون فعلموا بذلك من جهة كثرة العقول وتعدد المبادي والغايات ، ووجود الأشواق الكلية للعشاق الإلهية ، وحكموا بأن غرضها من حركاتها نيل التشبّه بجنابه ومقربيه ، والتقرب إلى سكان حضرته ومجاوريه . والإشراقيون منهم على أن حركاتها لورود الشوارق القدسيّة وسنوح البوارق الالهيّة عليها آنا فآنا ، فكل اشراق يقتضى شوقا وحركة ، وكل حركة تستدعي إشراقا وإفاضة ، فتتّصل الحركات حسب توارد الإشراقات ، كما يقع لأهل المواجيد من أصحاب البدايات في السلوك والتوحيد . وأما الكمل فلهم مقام التمكين كالعقول المهيّمين . وذهب جم غفير من الحكماء إلى أن كل كوكب بل كل كرة أثيرية له نفس على حدة تحركه بحركة مستديرة على نفسه ، وحكمه في الشعور والإرادة والشوق إلى مفارق عقلي والتشبّه بمعشوق قدسي حكم الفلك الكلي ، فحكموا أن لا ميت في عالم الأثير . وبعضهم ذهب إلى أن النفس الفلكي يتعلق أولا بالكوكب ، لأنه بمنزلة القلب للحيوان الكبير ، وبتوسطه تتعلق بالتداوير ، والأفلاك الجزئية والمتمّمات