عن نور الوجود المنبثّ على هياكلها إلى نور الأنوار وشمس عالم الوجود ومنبع الخير والجود ، لان ذاته سبحانه عين حقيقة النور الظاهر بذاته ، المظهر لغيره ، والماهيات الامكانية خفيّة في ذواتها مكتومة في أنفسها ، واللّه تعالى مظهرها من مكمن الخفاء وموجدها ومخرجها من سر العدم إلى فضاء الشهود وسعة الوجود ، فبذاته النيّرة ينّور غسق الماهيات المظلمة الذوات ، وينشر رحمته ونوره في أهوية الهويّات ، ويطلع شمس حقيقته من آفاق حقائق الممكنات ، ويطرد العدم والظلمة عن إقليم المعاني والمعقولات ، فلو سلخ من ليل ماهيّة الممكنات نهار الوجود الفائض منه عليها لحظة ، لرجع الخلائق كلهم إلى عدمهم الأصلي وفنائهم الفطري ، فإذا هم مظلمون ، كما هو المشاهد من انسلاخ ضوء الشمس الحسي عن وجه الأجسام ودخولها في الظلام ، الا أن المستنيرات الحسيّة إذا زال عنها النور الحسي عدمت عن الحس ، وأما الممكنات المستنيرة بنور الوجود فإنها إذا زال عنها فيض نور الحق فعدمت في أنفسها وهلكت بحسب حقيقتها وزالت عن العقل والخارج جميعا ، فوجود الليل والنهار وتبدل الضوء بالظلمة آية عظيمة دالة على وجود الحق المقيّم للعالم ، المديم للممكنات على الوجه الأتم الأدوم .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 38 ]
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 )
المستقر : هو الحد الموقّت المقدّر الذي ينتهي اليه حركة الشمس في فلكها آخر الدورة ، كأول الحمل في كل سنة عند من جعله أول الدور أو غيره عند آخرين ، ويحتمل أن يراد به نقطة الأوج التي فيها غاية بطوء الحركة ، وبعد الشمس عن الأبصار وصغر جرمها عند الانظار أو مقابلها من نقطة الحضيض