بل لاثر فيها النور اما بالإفراط أو بالتفريط لقربها المفرط من الشمس أو بعدها المفرط عنها .
وأيضا لو لم تكن الشمس دوارة حول الأرض لكانت دائمة التبريد أو التسخين فلم تفعل ما فعلته من التعديل والنضج .
وأيضا لو لم يكن النيّر الأعظم في وسط الأفلاك السّبعة كانت اما بعيدة عن وجه الأرض بعدا مفرطا أو قريبة منها قربا مفرطا ، ففسدت المركّبات سيما الحيوانات المعتدلة الأمزجة ، اما من غاية الحرارة والتحليل ، أو من فرط البرودة والتجميد .
وأيضا لو لم تكن حركاتها العرضية الشرقية على هذا الوجه من السرعة والسير الحثيث لما فعلت اليوم والليلة بهذه المدة اليسيرة ، ولما اختلف الملوان علينا في قدر أربع وعشرين ساعة ، بل كانت مدة اليوم بليله مقدار سنة ، ففاتت المنافع والاغراض الضرورية المترتّبة على تحقق الأيام والليالي وتبادلهما على التتالي ، ولو لم يكن مدار حركتها السريعة مائلة عن مدار حركتها البطيئة ، لبطلت الفصول الأربعة ، ولكانت البقاع الواقعة تحت مدارها شديدة الحرّ ولم يصل أثر نورها إلى ما بعدت عن مدارها « 1 » .
ففي وجود الليل والنهار على هذا الوجه المشاهد من المدار دلالة عظيمة على وجود الواهب البديع ، وفيضان الخير الدائم منه على كل شريف ووضيع .
وفيها أيضا إشارة إلى افتقار الماهيات المظلمة الذوات المعراة في أنفسها
هامش
( 1 ) غرض المصنف ( ره ) بيان حكمة خلق الشمس ومنافعها ولا فرق هناك بين ما كان المعتقد في الهيئة البطليموسى وما ثبت بالارصاد الجديدة من دوران الأرض وعدم سكونها .