معدّات ومهيّئات ، وسوابق ومقدّمات قدّمها الباري بمقتضى نظمه البديع وحكمته الأنيقة ، لا أنّ لها دخلا في التأثير والإيجاد ، بل في التهيؤ والإعداد .
إذا تقرّر هذا فنقول : قوله « اللّه » إشارة إلى توحيد الذات ، وقوله « لا إله إلّا هو » إشارة إلى توحيد الصفات ، وقوله « الحيّ القيّوم » إشارة إلى توحيد الأفعال ؛ أما بيان الأول فلأنّ معنى اسم « اللّه » كما علمت هو الذات المستجمعة للصفات الكمالية الذاتية الوجوبية ، ولا شبهة في أن التركيب من الأجزاء ينافي الوجوب الذاتي لكونه مستلزما لافتقار المركّب إلى كلّ واحد من الأجزاء ، والافتقار ناش عن النقصان والإمكان الذاتيين ، وهما منافيان للكمال والوجوب الذاتيين ، فمعنى الإلهية المستلزمة لكون الشيء مبدأ سلسلة الوجود والإيجاد ينافي التركيب المستلزم للحاجة .
وأما بيان الثاني : فلأن التعدّد في الصفات الكماليّة الإلهيّة يستلزم التعدّد في وجود الذات ، لافتقار كل صفة إلى موصوف ، ولكون كل صفة لشيء فرع وجود ذلك الشيء ، فيلزم من تعدّدها تعدّده - ولو بحسب العقل - فلو تعدّدت الصفات الخاصّة بالواجب تعالى - كالإلهية للعالم ، والقادريّة على ما يشاء ، والعالمية بجميع الأشياء - يلزم تركّب كلّ من الإلهين من الذات والصفة ؛ والتركيب ينافي الإلهية - تنافي الإمكان للوجوب - .
لا يقال : التركيب والتعدّد في مجموع الذات والصفة لا ينافي بساطة الذات ، والواجب الوجود هو الذات فقط ، دون المجموع من الذات والصفة .
لأنّا نقول : الكلام في الصفات الكماليّة ، فإذا لوحظ وجود الذات بحسب نفسه وقطع النظر عن ما يزيد عليه « أهو موصوف بالصفة الإلهيّة الكماليّة أم لا ؟ »
تفسير القرآن الكريم — صفحة 55
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٥