شكا بعض المريدين كثرة الوسواس فقال له الشيخ : « كنت حدّادا عشر سنين ، وقصّارا عشرا ، وبوّابا عشرا » فقيل : « وكيف ما رأينا منك ؟ » فقال :
« القلب كالحديد ، ألنته بنار الخوف عشرا ، ثمّ شرعت في غسله عن الأوضار والأوزار عشرا ، ثمّ وقفت على باب القلب عشرا أسل سيف « لا إله الا اللّه » فلم أترك ، حتى يخرج منه حبّ غير اللّه تعالى ويدخل فيه حبّ اللّه ؛ فلما خلت عرصة القلب عن غيره وقويت محبّته ، سقطت من بحر عالم الجلال قطرة من النور ، فغرق القلب ، فبقي في تلك القطرة ، وفنى عن الكلّ ولم يبق فيه إلا سرّ محض لا إله إلا اللّه .
وقيل : من « أله الرجل ، يأله » إذا فزع من أمر نزل به ، فآلهه ، أي آجره ، والمجير لكلّ الخلائق من كلّ المضارّ هو اللّه ، ولا يجار عليه .
كشف تحقيقي
الحق أن وضع الاسم المخصوص للذات الأحديّة والهويّة الغيبية مع قطع النظر عن النسب والإضافات غير متصوّر أصلا ؛ لا لما قيل « إن ذاته تعالى من حيث هي غير معقول للبشر ، فلا يمكن أن يدلّ عليها بلفظ » . إذ يرد عليه ما ذكره بعض المحققين : إن أقصى ما يلزم منه عدم تمكّن البشر من وضع الاسم له جلّ شأنه ، والمدعى أن ليس له تعالى علم أصلا ، وقد صحّ أن أسمائه توقيفية ، فيجوز أن يضع هو لذاته المقدسة اسما ، على أن القول بعدم تمكّن البشر من وضع العلم محلّ كلام ، إذ يكفى في وضع الاسم تعقّل المسمّى بوجه يمتاز عما عداه .
بل لأن الغرض من وضع الألفاظ والنقوش الكتابية ليس إلا الدلالة على المعاني الذهنية الدالّة على الحقائق الخارجية ، إذ لو كانت الحقيقة بنحو