فعند ما يحدث فيه عن رسوم المحسوسات التي حفظتها في القوّة المتخيّلة معقولات أول اشترك في نيلها جميع الناس لحصول بعضها بلا تجربة وقياس واستقراء أو بتجربة ( وتجربة - ن ) سهلة الحصول - كقولنا كل أرض ثقيلة - فحصول هذه المدركات الأولية له يجعله عقلا بالملكة ، يوجب لها استعدادا قريبا لصيرورته عقلا بالفعل ، ولصيرورة الصور المادية معقولة له بالفعل .
فحصول الأوليات كمال أول لما بالقوة ، تؤدي إلى كمال ثان هو نور من أنوار اللّه يقذف في قلب المؤمن المجاهد في سبيل اللّه مع أعداء اللّه من القوى الجسميّة والدواعي الظلمانيّة ، وخصوصا القوّة الوهمية التي تمانع الإنسان في كثير من أركان الايمان ، فلا بدّ له من مدافعتها بالقوّة البرهانيّة ، لتصير مسلمة بيده العاقلة بتأييد الرحمن .
فهذا النور هو الخير الحقيقي والسعادة الحقيقية ، وبه يصير الإنسان حيّا بالفعل بحياة ذاتية غير محتاج في قوامه إلى المادة ( مادة - ن ) وذلك لصيرورته في جملة الأشياء البريئة عن المواد والاستعدادات باقيا أبد الآبدين .
وهذا النور العقلي إنما يحصل للنفس الإنسانية بوسيلة أفعال وأعمال يقرّبها إلى عالم القدس ، بعضها من باب الحركات الفكريّة والأعمال الذهنيّة من الأنظار الدقيقة والنيات الخالصة تقرّبا إلى اللّه ، وبعضها من باب الطاعات والأذكار مع هيئة خضوع وخشوع ، وبعضها من باب التروك كالصيام والصمت وترك الدنيا والعزلة عن الناس ، وجميع هذه الأمور يناسب الأمر القدسي المنبعث بسبب تكرّر الإدراكات العقليّة الموجب لحصول العقل بالفعل ، الذي يقال له « العقل البسيط » وهو أمر جوهري نسبته إلى المعقولات المفصّلة نسبة الكيمياء إلى الدنانير .
وكذا الحال في تحصيل مبدأ طباعيّ بالقياس إلى الآثار الصادرة منه ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 297
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٩٧