تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
أخلاق مناسبة لها - كالعبوديّة التامة والزهد الحقيقي والفناء والهيمان والعشق الروحاني والمحبة الإلهية - وإما هي صور خيالية ، وهي إما حكاية عن العقليات المحضة ، أو مأخوذة عن الأمور الجسمانية متعلقة بالمعلومات الجزئية والصور الحسيّة - فالأولى كما للعرفاء ، والثانية كما للصلحاء ، والثالثة كما للعوام . فإذا كانت النفس الإنسانية في أوّل تكوّنها هيولانية الذات بالقياس إلى الصورة الغير المحسوسة التي لا يشاهد بالحواس فما لم يصرّ مصوّرة بقوّة مقوّمة إياها لم يتحصل نوعا يمكن بقائها في عالم آخر غير هذا العالم المحسوس بإحدى الحواسّ الظاهرة ، لكونه من عالم الشهادة - وعالم الغيب لا يطالع بهذه المشاعر بل بمشاعر أخروية غير دائرة . ثمّ إنّ تلبّس المادة بقوتها الاستعدادية لكل صورة ناقصة ، تمنعها عن التلبّس بالصورة الكاملة - كما نشاهد في مواد هذا العالم ، كالقوة الهيولانية الإنسانية : كانت أولا مصوّرة بالصورة المنويّة ، ثمّ انقلبت عنها إلى النباتية ، ثمّ إلى الحيوانية ، ثم إلى الصورة الإنسانية التي هي مرتبة العقل ( مرتبة العقل الهيولاني - ظ ) وهي نهاية الجسمانيات في الشرف والكمال وبداية الروحانيات ، القابلة للعقل الفعّال ، فهو مجمع البحرين ، وطراز العالمين وحد جامع ، وبرزخ حاضر بين بحري الجسمانيات والروحانيات ، ويسمى ب « القلب » لهذا ، لكونه ذو وجهين ، وتقلّبه بين إصبعين من أصابع الرحمن . فإن نظرت إلى ذات النفس وفعليّتها في هذا العالم فوجدتها مبدأ القوى الجسمانيّة ومستخدم الآلات الإحساسيّة والتحريكيّة ، ويكون سائر الصور الطبيعية الحيوانية والنباتية والجمادية من آثارها ولوازمها ، فهي صورة الصور وغاية الغايات ، وثمرة شجرة العالم العنصريّات ، بل الجسمانيّة في عالم الشهادة .