پرش به محتوای اصلی

تفسير القرآن الكريم — صفحه 289

پدیدآورندگان:

ص۲۸۹
هو الشهوة ، فإنه لم يكن الخنزير مذموما للونه وشكله وهيئته ، بل لجشعه وكلبه وحرصه . والكلب هو الغضب ، فإن السبع الضاري والكلب العقور ليسا سبعا وكلبا باعتبار الهيئة واللون والشكل ، بل باعتبار روح معنى السبعيّة والضراوة والعدوان والعقر ، وفي باطن الإنسان ضراوة السبع [ وغضبه ] وحرص الخنزير وشبقه . فالخنزير يدعو بالشره إلى الفحشاء والمنكر ، والسبع بالغضب إلى البغي والظلم والإيذاء ، والشيطان لا يزال يهيّج شهوة الخنزير وغيظ السبع يغري أحدهما بالآخر ويحسّن لهما ما هما مجبولان عليه . والحكيم الذي هو مثال العقل مأمور بأن يدفع كيد الشيطان ويقطع وسوسته ومغلطته بالبرهان ، حتى ينكشف تلبيسه ببصيرته النافذة ونوره المشرق ، وبأن يكسر شره هذا الخنزير بتسليط الكلب عليه - إذ بالغضب يكسر سورة الشهوة - ويدفع ضراوة الكلب بتسليط الخنزير عليه ، ويجعل الكل « 1 » مقهورا تحت سياسته ، فإن فعل ذلك وقدر عليه اعتدل الأمر وظهر العدل في مملكة البدن وجرى الكل على صراط مستقيم ، وإن عجز عن قهرها قهروه واستخدموه ، فلا يزال في استنباط الحيل وتدقيق الفكر ليشبع الخنزير ويرضى الكلب ، فيكون دائما في عبادة كلب أو خنزير . وهذا حال أكثر الناس ، وهم الذين كان أكثر هممهم إما الفرج والبطن ، أو مناقشة الأعداء والعجب والتكبّر ، ثمّ العجب منه أنه ينكر على عبدة الأصنام عبادتهم للحجارة ، ولو كشف الغطاء [ عنه وكوشف ] بحقيقة حاله ومثّل له حقيقة حاله كما يمثّل للمكاشفين ، لرأى نفسه ماثلا بين يدي خنزير ، ساجدا له مرّة وراكعا له أخرى ومنتظرا لإشارته وأمره ، ومهما هاج الخنزير ويطلب شيئا من
پاورقی
( 1 ) المصدر : الكلب .