خاصيّته التي لأجلها خلق [ . . . ] فإن الإنسان يشارك الحمار والفرس في أمور يوافقها ويفارقها في أمور هي خاصيّته ، وتلك الخاصيّة من صفات الملائكة المقرّبين .
والإنسان أولا على رتبة بين البهائم والملائكة [ . . . ] فمن يستعمل قواه في العلم والعمل فقد شبّه بالملائكة ، فحقيق بأن يلحق بهم ، وجدير بأن يسمّى ملكا وربّانيّا ، كما قال تعالى :
إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
[ 12 / 31 ] ومن صرف همته إلى اتّباع اللذات البدنيّة ، يأكل كما تأكل الأنعام ، فقد انحطّ إلى حضيض أفق البهائم ، فيصير إمّا أكولا كثور ، وإمّا شرها كخنزير ، وإما ضريّا ( جزعا - ن ) ككلب ، أو حقودا كجمل ، أو متكبّرا كنمر ، أو ذا روغان كثعلب ، أو يجمع ذلك كلّه كشيطان .
وقال : « 1 » « فهو من حيث أن اللّه سلّط عليه الغضب يتعاطى أفعال السّباع من العداوة والبغضاء والتهجّم على الناس بالضرب والشتم ، ومن حيث سلّط عليه الشهوة يتعاطى أفعال البهائم من الشره والحرص والشبق وغيره ، ومن حيث سلط عليه الروح وهو أمر ربّاني « 2 » كما قال اللّه تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ 17 / 85 ] فإنّه يدّعى الاستعلاء على الأشياء بالحكمة والمعرفة والإحاطة بحقائق الأمور ، ومن حيث يختصّ من البهائم بالتمييز والرويّة واستعمال الحيل والتدابير الجزئية حصلت فيه شيطانيّة يستعمل الجربزة في استنباط الشرور الحيوانيّة ويتوصّل بها إلى الأغراض النفسانيّة فيتعاطى أفعال الشيطان .
ففي باطن الإنسان أمور أربعة : خنزير وكلب وشيطان وحكيم . فالخنزير
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : 3 / 10 .
( 2 ) المصدر : ومن حيث إنه في نفسه امر رباني .