والعداوة ، وخدع اللّه والمؤمنين إيّاهم مسالمتهم وإجراء أحكام الإسلام عليهم بحقن الدماء وحصن الأموال وغير ذلك ؛ وادّخار العذاب الأليم والمآل الوخيم وسوء المعيشة لهم ، وخزيهم في الدنيا لخسّة حالهم وترددّهم [ إلى ] أبواب السلاطين لطلب الاشتهار ، وتحمّلهم المشاقّ في الأسفار والتعب في الجمع والادّخار ، كلّ ذلك لافتضاحهم بإخبار اللّه تعالى وبالوحي ، وجحودهم العلوم الربانية والأسرار المعادية .
لكن الفرق بين الخداعين أن خداعهم لا ينجع إلا في أنفسهم بإهلاكها بموت الجهل وايراثها الوبال والنكال بازدياد الظلمة والحمق بالعناد والنفاق ، واجتماع أسباب الهلاك والبعد عن الرحمة لطلب الرياسة والإخلاد في الأرض والركون إلى الشهوات .
وأما في نفس المؤمنين بالحق فتوجب خداعهم إيّاهم زيادة في تنوير قلوبهم وتصفية ضمائرهم لتخليتهم في العبادات ، وتجرّدهم إلى طلب الحق بالطاعات ، واشتغالهم بذكر اللّه في الخلوات ، ومواصلة الأوراد على الدوام في الساعات ، وعدم التفاتهم إلى ما سوى اللّه تعالى للمحاجات اللازمة الاشتغال ( للحاجات اللازمة للاشتغال - ن ) .
وخدع اللّه إياهم يؤثر فيهم أبلغ تأثير ويوبقهم أشد ايباقا لقوله تعالى :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
[ 3 / 54 ] وهم من غاية تعمّقهم في جهلهم وحمقهم مائجون بذلك الأمر الظاهر لمرض قلوبهم وسكر نفوسهم كما أشار إليه سبحانه في الآية المنقولة :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
أي : شكّ ونفاق
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
[ 2 / 10 ] آخر أي حقدا وحسدا وغلّا وعذابا بإعلاء كلمة الدين نصرة اللّه ( لنصرة اللّه - ن ) للمؤمنين وإذلاله للمنافقين ، والرذائل كلها أمراض القلوب ، لأنه أسباب ضعفها وآفاتها في أفعالها الخاصة ، إلا أن الجهل أعظم الأمراض لأنه مما يوجب الهلاك في العاقبة .