الفعل ، كقوله تعالى حكاية عن دعاء خليله على نبينا وعليه السلام :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
[ 14 / 36 ] فالناس بواسطة محبتهم وعبادتهم ضلّوا عن سبيل اللّه لا بإضلالهن ، وكذلك الكفار بتوليتهم الطاغوت اخرجوا من النور .
المطلع الرابع في معنى « النور » هاهنا
اعلم أن معنى « النور » في هذا الموضع غير معناه الذي قد مرّ ، فإن معنى الآية : يخرجونهم من نور الروحانيّة والايمان الفطريّ - المشار إليه
بقوله صلى اللّه عليه وآله « 1 » : « كلّ مولود يولد على الفطرة »
أي : فطرة الإسلام - إلى ظلمات الصفات النفسانية والبهيمية والسبعية ، ظلمات بعضها فوق بعض ودركات بعضها تحت بعض ، إلى أن تكدّرت الأرواح وأظلمت بهذه الصفات وتخلّقت بأخلاق النفوس الأرضية واتّصفت بصفاتها .
فكما أن النفوس إذا تنوّرت بنور الايمان والمعارف والأخلاق الروحانية ، وعلت إلى عالم الأرواح وأعلى عليّين القرب ، مع كونها سفلية ، فبإكسير طاعة الشرع والمجاهدات الدينية تصير بصفة العلويات وتطير بأجنحة الروحانيين ، وتدعى بنداء
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
فكذلك الأرواح العلوية لما اتّصفت بصفات النفس الأمّارة وانقلبت جوهرها النورانية بإكسير الطبع الحيواني ظلمانيّة ، أمرت بالهبوط إلى أسفل سافلين البعد والطرد ، دليله قوله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 2 / 94 .