يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ
[ 2 / 165 ] لأنه لو فسرنا الطاغوت بالأصنام فإنها بمعزل عن الولاء والمحبّة ، وإن حملنا على الشيطان أو النفس فإنّهم الأعداء لا الأولياء ، وإن حملنا على الرؤساء والمتقدّمين فإن لهم فراغة عن ولائهم ومحبتهم ، وإن كانوا يقطعون الطريق عليهم ويمنعونهم عن الإسلام ويدعونهم إلى الكفر فهذا من العداوة لا من الولاء ، فثبت أنهم أولياء الطاغوت لا العكس .
ولهذا الفرق ذكر « الأولياء » بلفظ الجمع « والطاغوت » بلفظ المفرد كما مرّ .
ولما كان في حقّ المؤمنين الولاء والمحبّة من اللّه تعالى ابتداء - لا منهم - قال سبحانه :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
دليله :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ 5 / 54 ] بدء بمحبته إياهم .
وأمّا قوله :
يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
فليس لكلّ طاغوت قدرة بالحقيقة على إخراج أحد من النور إلى الظلمات ، كما
ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « بعث الشيطان مزيّنا وليس إليه من الضلالة شيء »
وإنما نفوس الإنسان تميل إلى ما يلائم هواها وشهواتها ، فتسكن فيها ولاها ومحبتها ، فيتمنى نيل مرادها وحصول مرامها من شيء أو شخص أو شيطان أو صنم يتشبث بذلك ويتعلق به ويتولاه ، ويجعله طاغوتا يشغلهم عن اللّه تعالى وطلب القرب منه والارتقاء إلى عالم الروحانيين وجنة المقربين .
فلهذا ينسب اللّه الإخراج إليهم بقوله : « يخرجونهم » لكونهم منشأ للخروج بوجه ما ، فيكون نسبة الإخراج إليهم من باب نسبة المعلول إلى آلة
هامش
( 1 ) الجامع الصغير ( 1 / 126 ) : بعثت داعيا ومبلغا وليس إلى من الهداية شيء وخلق إبليس مزينا وليس اليه من الضلالة شيء .