مَقْضِيًّا
[ 19 / 71 ] على ما يستوجبه الإنسان بحسب ما يقتضيه طينته الجسمانية الظلمانية .
ويحتمل أن يأول « الظلمات » بالأوصاف النفسانية كالشهوة والغضب والوهم قبل أن يسخرها القلب ويستعملها فيما خلقت لأجله ، ويستخدمها في طاعة اللّه على وجه التعديل والتوسيط ، فإن وجودها لا على وجه المذكور ظلمة ووبال على النفس الآدمية توجب لها الاستحقاق لعذاب اللّه بالجحيم والنار والموت والحرمان عن نعيم الأبرار ، كما يدلّ عليه أيضا قوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً
[ 6 / 122 ] .
فثبت أنه تعالى أخرجهم ذلك اليوم بإصابة رشاشة النور - كما ذكر في الحديث « 1 » المشهور - من ظلمات الطينة حتّى اهتدوا اليوم فآمنوا ، ولولا محبته إياهم وتنويره قلوبهم ومزيد العناية وتوليته لهم بالنصرة والمعونة فضلا منه ورحمة لما آمنوا ، وكانوا من الكافرين ، كقوله تعالى :
فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ 2 / 64 ] ونظائره من الآيات الدالة علي مزيد فضل اللّه لعباده الصالحين .
فما اشدّ سخافة عقل من أنكر مزيد محبة اللّه وعنايته للمحبوبين المقرّبين من الأنبياء والمرسلين والأبدال الواصلين ويرى أن التوفيق والهداية والمحبّة من قبله تعالى مساوية ( سواسية - ن ) النسبة إلى أفضل خلق اللّه وأحبّهم إليه كخاتم المرسلين عليه وآله أفضل صلوات المصلين - وأرذل خلقه وأبغضهم لديه - كالشيطان اللعين ؟ ! بدون تفاوت ذواتهم في ابتداء الفطرة بحسب صفاء جوهر القلب وظلمته وصفائه وكدورته ، اللذان هما من مظاهر قهره تعالى ورأفته وآثار مقته ورحمته كما مرّ ذكره .
هامش
( 1 )
« ان اللّه تعالى خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره »
وسيجيء ذكر المصنف لهذا الحديث في أوائل تفسير آية النور .