عند الحشر والنشور ، فيبعث من في القبور ويحصّل ما في الصدور ، فيرى كل مكلّف ما عمله من خير أو شرّ محضرا ويصادف دقيق ذلك وجليله مستطرا في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ويعرف كل واحد مقدار عمله بمعيار صادق يعبّر عنه بالميزان ، وإن لم يساو ميزان الأعمال ميزان الأجسام الثقال ، كما لا يساوي ميزان العلوم سائر الموازين كالعروض والأسطرلاب والشاقول والشاخص وغيرها ، ثمّ يحاسبون على أقوالهم وأفعالهم وضمائرهم ونياتهم وعقائدهم مما أبدوه أو أخفوه فإنّهم متفاوتون إلى مناقش معه في الحساب ، وإلى مسامح فيه ، وإلى من يدخل الجنّة بغير حساب .
ثمّ يساقون إلى الصراط ، وهو جسر ممدود بين منازل الأشقياء والسعداء أحدّ من السيف وأدقّ من الشعر ، يخفّ عليه من استوى في الدنيا على الصراط المستقيم الذي يوازيه في الخفاء والدقّة ، وتعثر به من عدل عن سواء السبيل إلا من عفى عنه بحكم الكرم ، وإنهم عند ذلك يسئلون عن أديانهم وأفعالهم فيسئل اللّه الصادقين عن صدقهم والمنافقين عن نفاقهم .
ثمّ يساق السعداء إلى الرحمن وفدا ، والمجرمون إلى جهنم وردا ، ثمّ يحكم بإخراج الموحّدين من النار بعد الانتقام ، حتى لا يبقى في النار من في قلبه مثقال ذرّة من الايمان ، ويخرج بعضهم قبل تمام العقوبة والانتقام لشفاعة الأنبياء والعلماء والشهداء ومن له رتبة الشفاعة .
ثم يستقّر أهل السعادة في الجنة منعّمين أبد الآبدين ، ممتّعين بالنظر إلى وجه اللّه الكريم ، ويستقر أهل الشقاوة الأبدية في النار مردودين تحت أنواع العذاب ، مطرودين مبعّدين عن جمال اللّه ذي الجلال والإكرام .
وهذه العقائد ممّا ليست منكشفة إلا على العلماء الراسخين ، وليس لغيرهم منها شيء إلا الأسامي أو التقليد المجرّد كالعوام أهل الإسلام ، والعناد والاستنكار كما للمتحجبين بالإنكار عن متابعة ذوي البصائر والأنوار ولا شكّ
تفسير القرآن الكريم — صفحة 222
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٢٢