تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ولو لم يتّفق عليه أمة ، فكذا الإمام إمام وإن لم يبايعه أحد ، والحكيم حكيم وإن لم تعرف قدره الجهّال ، والعالم عالم سواء سئل أم لا ، والعجب خفاء هذا الأمر الجليّ على العقلاء الذين جعلوا الخلافة والولاية - وهو أمر باطنيّ - على ميل الطبائع واتفاق الجماعة على شخص ، مع أن طبائعهم مجبولة على طاعة الشهوات ، راغبة عمّا به يحصل القربات ، ويستحقّ للمثوبات . ويجب أيضا أن يعلم ويعتقد أن الاستحقاق لهذا الأمر بعد عليّ عليه السّلام إنما وقع لأولاده المعصومين الموصوفين بالإمامة للأمّة والطهارة والعصمة صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وذلك لتحقّق الشرائط المذكورة التي معظمها العلم بالأمور الباطنية والأسرار الخفيّة والاجتناب عن زخارف هذه الدار الدنيّة ، ولنصّ كل سابق على لاحق ، وهلمّ جرّا إلى صاحب هذا العصر والزمان وهو المهدي القائم بالقسط والعدل على بواطن أهل العلم والايمان ، ثم على ظواهر الخلائق من الإنس والجانّ في آخر الزمان ، إذ به يملأ اللّه الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، فيكون وجوده ثمرة هذا العالم وكماله ، وإذا عدم عنه زال كل شيء بزواله ، لما ثبت أن وجود الإنسان الكامل علّة غائية لوجود هذا العالم ، لكونه الغرض الأصلي من خلق الطبائع والأركان ، ومن فضالته خلقت بواقي الأكوان ، فإذا زالت العلة زال المعلول . وهذه المقاصد الشريفة إنما انكشف لنا بطريق الاعتبار والاستبصار وتتبّع الآثار والأخبار ، لا بطريق الأبحاث الكلامية والاستدلال بالمقال عند مخاصمة الرجال ومعارضة القيل والقال - واللّه الهادي إلى سبيل السداد ، وبه الاستعاذة من الغواية في الاعتقاد .

وأما الايمان باليوم الآخر :

فهو أن يعلم أنه يفرّق بالموت بين الأرواح والأجساد ، ثم يعيدها إليها