التحقيق الثاني
في معنى الطاغوت وفيه أقوال :
أحدها
أنه الشيطان - عن مجاهد وقتادة ، وهو المروي عن أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام « 1 » .
وثانيها : أنه الكاهن - عن سعيد بن جبير .
وثالثها : أنه الساحر - عن أبي العالية .
ورابعها : أنه مردة الجن والإنس وكلّ ما يطغى .
وخامسها : أنه الأصنام وما عبد من دون اللّه .
وعلى الجملة : « 2 » من كفر بما خالف أمر اللّه ويؤمن باللّه ويصدق بما جاءت به رسله - صلوات اللّه عليهم - والوجه فيه أنه لما حصل الطغيان عند الاتصال بهذه الأشياء فكانت أسبابا للطغيان كما في قوله تعالى :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
[ 14 / 36 ] .
وسادسها : أنه هو النفس - وهو أقرب المبادي المغوية للإنسان ، إذ ما أضلّه مضلّ وما أغواه مغو عن الصراط المستقيم إلا بواسطة ميله وهواه إلى ما يرغب إليه ويعبده ، بل لا يعبد الإنسان معبودا غير اللّه إلا بتبعية عبادة عادته وهواه ، كما في قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ 45 / 23 ] وفيما
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « 3 » « ثلاث مهلكات : شحّ مطاع ، وهوى متّبع وإعجاب المرء بنفسه »
إشارة إلى ما ذكر ، حيث وصف الأوليان بالمطاع والمتّبع ، وأصرح من
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير الآية : 1 / 364 .
( 2 ) أي المراد من الآية على الوجوه الخمسة المذكورة .
( 3 ) الخصال : باب الثلاثة رقم 11 : 1 / 84 .