تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

التحقيق الثاني

في معنى الطاغوت وفيه أقوال : أحدها أنه الشيطان - عن مجاهد وقتادة ، وهو المروي عن أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام « 1 » . وثانيها : أنه الكاهن - عن سعيد بن جبير . وثالثها : أنه الساحر - عن أبي العالية . ورابعها : أنه مردة الجن والإنس وكلّ ما يطغى . وخامسها : أنه الأصنام وما عبد من دون اللّه . وعلى الجملة : « 2 » من كفر بما خالف أمر اللّه ويؤمن باللّه ويصدق بما جاءت به رسله - صلوات اللّه عليهم - والوجه فيه أنه لما حصل الطغيان عند الاتصال بهذه الأشياء فكانت أسبابا للطغيان كما في قوله تعالى :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
[ 14 / 36 ] . وسادسها : أنه هو النفس - وهو أقرب المبادي المغوية للإنسان ، إذ ما أضلّه مضلّ وما أغواه مغو عن الصراط المستقيم إلا بواسطة ميله وهواه إلى ما يرغب إليه ويعبده ، بل لا يعبد الإنسان معبودا غير اللّه إلا بتبعية عبادة عادته وهواه ، كما في قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ 45 / 23 ] وفيما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « 3 » « ثلاث مهلكات : شحّ مطاع ، وهوى متّبع وإعجاب المرء بنفسه » إشارة إلى ما ذكر ، حيث وصف الأوليان بالمطاع والمتّبع ، وأصرح من
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير الآية : 1 / 364 . ( 2 ) أي المراد من الآية على الوجوه الخمسة المذكورة . ( 3 ) الخصال : باب الثلاثة رقم 11 : 1 / 84 .