- والطواغي - على العوض ممّا يحذف - .
قال المبرّد في الطاغوت : « الأصوب أنه جمع » . قال أبو علي الفارسي :
ليس الأمر عندي كذلك بل هو مصدر كالرغبوت والرهبوت والملكوت وكما أن هذه الأسماء آحاد ، كذلك هذا الاسم مفرد وليس بجمع ، وممّا يدل على ذلك أنه يفرد في موضع الجمع كما يقال « هم رضا » و « هم عدل » ولهذا قال تعالى
أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
.
وقالوا : وهذا اللفظ يقع على الواحد وعلى الجمع ، أما في الواحد فكما في قوله تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
[ 4 / 60 ] وأمّا في الجمع فكما في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
.
وقالوا : الأصل فيه التذكير ، فأمّا قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها
[ 39 / 17 ] فإنّما أنّثت إرادة الآلهة .
ويقال : « استمسك بالشيء » إذا تمسّك به .
و « العروة » واحدة العرا ، نحو عروة الدلو وعروة الكوز ، وإنما سمّيت بذلك لأن العروة عبارة عن الشيء الذي يتعلّق به .
و « الوثقى » فعلى : أوثق وهو من باب استعارة المحسوس للمعقول ، لأن من أراد إمساك شيء يتعلق بعروته ، فكذا هاهنا من أراد إمساك هذا الدين تعلّق بالأدلة الدالّة عليه على وجه اليقين ، ولمّا كانت دلائل الإسلام أقوى الدلائل وأوضحها وأمتنها ، لا جرم وصفها سبحانه بأنها « العروة الوثقى » .
و « الفصم » هو كسر الشيء من غير إبانة ، والانفصام : مطاوع الفصم . يقال :
« فصمّته ، فانفصم » والمقصود منه المبالغة ، لأنه إذا لم يكن للشيء انفصام فبأن لا يكون لها انقطاع أولى .