تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
هذا في مقام الفرق والاشتراك في الوجود والعلوّ ، وأما في مقام الجمع فهو واحد القهّار لا غير ، لأنه لا يوصف الا بالصفات التنزيهية ، فلا علو كما لا سفل له ، والاشتراك المذكور في أصل العلو في الجملة بين العبد والرب في مقام الفرق ، ولا بد من إعطاء حق الربوبية والعبودية من العلو بأنه ذاتي للربّ وعرضيّ للعبد ، ولهذا أمر اللّه تعالى أشرف الممكنات - وهو الذي له المنزلة العظمى في المعية للحق والعلوّ المعنوي دون غيره الا بوسيلته - أن يتأدب بأدب العبودية ويسبح اللّه عن النقص الامكاني ، فقال مخاطبا إياه :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ 87 / 1 ] وظني أن منشأ استغفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - كما ورد في الحديث - « 1 » هو هذه المعية العالية التي هي مظنّة الاشتراك بين العبد والرب في العلوّ المعنوي ، فيحتاج العبد الأعلى والملك المقرّب في كل حين إلى تذكّر عظمة اللّه وعلوّه والاستغفار عن ذنب وجوده الامكاني ، لئلا يقع في السكر عن الشكر ، وفي الكفر عن الإحسان ، والنسيان عن الوجدان ، فيجري على لسانه شيء من السكريات فينحط عن مقام القرب والمحبّة إلى مقام البعد والمذلة - نعوذ باللّه من الحور بعد الكور .

اللطيفة الرابعة

في بيان تقديسه تعالى عن العلوّ المكاني وفيه دلائل كثيرة أوردنا اثنين منها : أحدهما : أن علوّه لو كان مكانيّا لكان لا يخلو إما أن يكون جسما متمكّنا أو
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : ( 1 / 105 ) « انه ليغان على قلبي وانى لاستغفر اللّه في اليوم مائة مرة » .