عارفا - « فالناس نيام ، فإذا ماتوا انتهبوا » فينكشف لهم عند الانتباه بالموت حقائق ما سمعوه بالمثال وأرواحها ، ويعلمون أن تلك الأمثلة كانت قشورا وأصدافا لتلك الأرواح ويتيقّنون صدق آيات القرآن ، وصدق قول الرسول والأئمة الهداة عليهم السّلام كما تيقّن ذلك المؤذّن صدق قول ابن سيرين وصحّة تعبيره للرؤيا ، وكل ذلك ينكشف عند الاتّصال بالموت ، ويعرف كلّ أحد تأويل رؤياه ، كما قيل في الفرس :
خواب نوشين بد انديش تو خوش چندان است * كابن سيرين قضا دم نزند در تأويل وحينئذ يقول الجاحد والغافل :
يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
[ 33 / 66 ] يا ليتنا
نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
[ 7 / 53 ]
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
[ 25 / 28 ]
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
[ 78 / 40 ]
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
[ 39 / 56 ] إلى غير ذلك من الآيات المتعلّقة بشرح المعاد والآخرة .
فافهم وتحقّق من هذا أنك لما كنت نائما في هذه الحياة وإنّما تيقّظك بعد الموت ، وعند ذلك تصير أهلا لمشاهدة صريح الحق كفاحا ، وقبل ذلك فلا تحمل الحقائق إلا مصبوبة في قالب الأمثال الخياليّة ، ثمّ لجمود نظرك على الحسّ تظن أنه لا معنى له إلا المتخيّل ، وتغفل عن الحقيقة والسرّ كما تغفل عن روح قلبك ، ولا تدرك إلا قالبك -
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
.