تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
« إنّ اللّه تعالى خلق آدم من الطين ، وحوّاء من آدم . فهمّة الرجال الماء والطين ، وهمّة النساء الرجال » . ووجه التوفيق بين الكلّ معلوم عند أهل الهداية والمعرفة . * * * واعلم إنّ الاتفاق حاصل على أنّ المراد من الزوجة حوّاء وإن لم يتقدّم ذكرها في هذه السوّرة ، وفي سائر القرآن ما يدلّ على ذلك ، فإنّها مخلوقة منه . ففي سورة النساء :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
[ 4 / 1 ] وفي الأعراف :
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها
[ 7 / 189 ] . و روي الحسن « 1 » عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ المرأة خلقت من ضلع الرجل ، فإن أردت تقويمها كسرتها ، وإن تركت انتفعت بها واستقامت » . واعلم إنّ كل شهادة مطابق لغيب ، وكما إنّ المرأة هاهنا مخلوقة من الضلع الأيسر للرجل ، أو من بقيّة مادّة منويّة فضليّة حصلت هناك منه ، فكذلك في عالم الأرواح حصلت النفس وهي جوهرة انفعاليّة من الجنبة السافلة للعقل ، وهو جوهر فعّال بالفعل ، مخرج للنفس من القوّة إلى الفعل . وكما إنّ الرجل إذا تفرّد هاهنا بذاته عمّن يسكن إليها من روجته يتوحّش ويضطرب حاله في الخلوة والوحدة - عناية من اللّه لتكثير النوع بحصول الأفراد كذلك العقل إذا لم يتوجّه إلى تربية النفس والسكون إليها وأراد التفرّد بذاته عن فعله يلزم عليه التعطيل ، ويلحقه الاضطراب في قرب نهار الأحديّة الإلهية قبل أوانه كما يلحق أبصار الخفافيش من نور الشمس عند رفع حجاب الليل ، ويعتريه الذوبان تحت سطوع النور الإلهي الواجبي كذوبان المجيد عند طلوع الشمس عليه من غير حجاب .
هامش
( 1 ) جاء ما يقرب منه في الدر المنثور : 1 / 52 .