والمقام الرابع هو مرتبة هبوطه إلى عالم الأرض وتعلّقه بهذا البدن الكثيف الظلماني ، المركّب من الأضداد ، المنشأ للعداوة والفساد والحسد والعناد ، المحجوب عن عالم المعاد ، وهذا غاية النزول عن الفطرة الأصليّة . 7 ثمّ يقع بعد ذلك الرجوع إلى الفطرة ، والعود إلى المبدإ بالسير الرجوعي على عكس السير النزولي ، وبالخلاص عن هذه القيود ، والتبرّي عن هذا الوجود ، وردّ الأمانات إلى أهلها ، والخروج عن كلّ حول وقوّة إلى حول اللّه وقوّته ، ففي هذا الرجوع أيضا مقامات ودرجات كما هو مذكور في أحوال الآخرة .
جنّة آدم أهي الجنّة الموعودة ، أم غيرها ؟
واختلفوا في أنّ الجنّة التي خرج منها آدم وزوجته هي بعينها الجنّة الموعودة ودار الثواب وجنّة الخلد ؟ أم هي جنّة أخرى غيرها ؟
قال بعض العرفاء « 1 » : الجنّة « 2 » التي تكون الأرواح فيه ( ظ : فيها ) بعد المفارفة من النشأة الدنياويّة غير التي بين الأرواح المجرّدة [ وبين الأجسام ] ، لأنّ تنزّلات الوجود ومعارجه دوريّة . والمرتبة التي قبل النشأة الدنياويّة هي [ من ] مراتب التنزلّات ولها الأوليّة ، والتي بعدها من مراتب المعارج [ و ] لها الأقربيّة « 3 » .
وأيضا الصور التي تلحق الأرواح في البرزخ الأخير إنّما هي صور الأعمال ونتيجة الأفعال السابقة في النشأة الدنياويّة - بخلاف صور الجنّة الأولى « 4 » 8 فلا يكون كلّ منهما عين الآخر . لكنّهما تشتركان في كونهما عالما حيوانيا وجوهرا نورانيا غير
هامش
( 1 ) القصيري في مقدمة شرحه لفصوص الحكم ، الفصل السادس بتصرفات .
( 2 ) المصدر : البرزخ الذي يكون . . .
( 3 ) المصدر : الآخرية .
( 4 ) المصدر : بخلاف صور البرزخ الأوّل .