يذكر في هذه القصّة إنّه نقله إلى السماء ولو كان تعالى قد نقله إلى السماء لكان [ ذلك ] أولى [ بالذكر ] لأنّ نقله من الأرض إلى السماء من أعظم النعم ، فدلّ على أنّ ذلك لم يحصل وذلك يوجب انّ المراد من الجنّة التي قال اللّه :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
ليست في غير الدنيا .
ومنهم من قال : إنّ تلك الجنّة كانت في السماء السابعة . والدليل عليه قوله :
اهْبِطُوا
وهو قول الجبائي . قالوا : « إنّ الإهباط الأوّل كان من السماء السابعة إلى السماء الأولى . والإهباط الثاني كان من السماء إلى الأرض » .
ومنهم من قال : إنّ هذه الجنّة هي دار الثواب ، بدليل إنّ الألف واللام في لفظ الجنّة ، لا يفيدان العموم ، لأنّ سكون جميع الجنّان محال . فلا بدّ من صرّفهما إلى المعهود السابق إلى الفهم . والجنّة التي هي المعهود المعلوم بين المسلمين هي دار الثواب ، فوجب صرف اللفظ إليها وهو قول المفسّرين ، والحسن البصري ، وعمرو ابن عبيدة ، وواصل بن عطاء وكثيرة من المعتزلة ، وأصحاب أبي الحسن الأشعري .
وهو المختار عند الإمام الرازي في تفسيره الكبير « 1 » .
ومنهم من قال : إنّ الكلّ ممكن ، والأدلّة النقليّة ضعيفة ، ومع ضعفها متعارضة فوجب التوقّف وترك القطع .
فصل في تعيين الوقت الذي خلقت زوجة آدم ( ع )
لا شبهة لأحد في أنّ ذلك كان بعد أن كرّمه اللّه تعالى بكرامة تعليم الأسماء وأمر الكلّ بالسجود له تعظيما ، وسجدة الملائكة له انقيادا وتسليما ، وإباء إبليس عنه عنادا واستكبارا وعتوّا وافتخارا ، وصيرورته ملعونا طريدا مريدا وقبل هبوطه إلى الأرض ،
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 455 . راجع أيضا مجمع البيان : 1 / 85 .