قوله جلّ اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 35 ]
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 )
مقامات الإنسان
اعلم إنّ للإنسان الكامل درجات ومقامات في بدايات أحواله ومبادي وجوده ؛ كما إنّ له درجات ومقامات في نهايات أموره وعوائد بقائه .
فأوّل مقاماته في البداية كونه مقدّرا في علم اللّه وفيضه الأقدس أن يكون خليفة للّه في الأرض ؛ وهو مقام عينه الثابت الذي قيل : « إنّه غير مجعول » وهو مقام أخذ الميثاق .
ثمّ مقام مسجوديّته للملائكة ؛ وذلك في جنّة الأرواح وعالم القدس ، وفيه صور الأسماء الإلهيّة كلّها . 6 والمقام الثالث هو أوّل تعلّق روحه بالبدن في عالم السماء بعد عالم الأسماء بواسطة لطيفة حيوانيّة متوسّطة بين الروح العقلاني وهذا البدن الكثيف الظلماني .
والإنسان بواسطة تلك اللطيفة الحيوانيّة التي تكون على صورته في عالم الأشباح له أن يدخل دار الحيوان وجنّة الأبدان ، فقوله تعالى :
يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
إشارة إلى هذا المقام .