وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
[ 33 / 45 - 46 ] .
الأصل الثامن : إن الموجودات الممكنة الصادرة عن الحقّ لا بدّ وأن يقع منها سلسلتان : سلسلة البدو والصدور ، وسلسلة العود والرجوع . ولا بدّ أن تكونا متكافئتان عكسا .
أما سلسلة البدو فممّا لا شبهة في تحقّقها وحصولها عن المبدإ على سنّة الأمر والإبداع ، لعدم الباعث على الإمساك والتعطيل ، واستحالة تحقّق المضادّ المدافع للجود ، المانع عن الخير والإفاضة ، فيصدر منه الأشرف فالأشرف ، فالترتيب المعنوي فيها يقتضي أن يكون كلّ ما هو أقرب إلى عالم الصور والقشور والأجسام فهو أبعد من الحقيقة الأحدية والهوية الصمديّة ، لأنّ تلك الحقيقة حقيقة الحقائق ومعنى المعاني كلها .
فأوّل ما صدر منه ، أو تجلّى له ، أو ظهر فيه - على اختلاف الاعتبارات والاصطلاحات - هي العين الواحدة المسمّى عند بعضهم بالعقل الأوّل ، المعبر عنه بالحقيقة المحمديّة ، والاسم الأعظم ، والعقل الكلّى ، وعالم العقول .
ثمّ النفس الكليّة ، وعالم النفوس المجرّدة المدركة للحقائق الكليّة بالذات - أي بنور العقل الكلّي - وللجزئيات بالآلات - أي بأنوار الحواسّ . ثمّ النفس الخياليّة المجرّدة عن الأجسام لا عن الأجرام . ثمّ النفس المنطبعة المدركة للجزئيّات بذاتها المثاليّة . ثمّ قواها المنطبعة . ثمّ النفوس النباتيّة من حيث حقائقها ونوعيّاتها الطبيعيّة ، ثمّ الجواهر المعدنية ، من تلك الحيثيّة . ثمّ الصور العنصرية . ثمّ الهيولى التي هي أخسّ الجواهر وأدونها ، ومنها يتصاعد الوجود بعد تنزّلها الأقصى .
وأمّا سلسلة العود والرجوع إلى الكمال بعد الهبوط إلى أنزل المنازل والأحوال فوجودها أيضا محقّق لا شبهة [ فيه ] بناء على ما ذكرنا مرارا من أن التوجّه إلى الغايات في جبلّة كل ناقص . وإنّ كل حادث من الحوادث كما لا بدّ فيه من فاعل ومادة