يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
[ 21 / 20 ] .
السابع : إن الروحانيّات لها قوّة على تقليب الأجسام ، وقواهم ليست من القوى المزاجيّة حتى يعرضها الكلال واللغوب ، وإنّك ترى الخاصّة اللطيفة من النبات في بدؤ نموّها تفتق الحجر ، وتشقّ الصخرة الصمّاء ، وما ذلك إلّا لقوّة نباتيّة فاضت عليها من الجواهر العلويّة ، فما ظنّك بتلك الجواهر أنفسها .
والأرواح السفليّة ليست كذلك ، وما يحكى من قوّة الشياطين على الأمور الصعاب فممنوع . وإن سلّم - فالأرواح العلويّة أقدر ، مع إنهم تصرفون قواها إلى مناظم العالم السفلى ، لا فيما هو شرّ لهم .
الثامن : إن الملائكة لهم اختيارات فائضة عن أنوار جلال اللّه ، متوجهة إلى الخيرات ، واختيارات البشر متردّدة بين جهتي العلو والسفل ، والخير والشّر ، وإنّما يتوجّه بإعانة الملك - على ما ورد في الأخبار من أن لكل إنسان ملكا يسددّه ويهديه .
التاسع : إنّ الأفلاك كالأبدان والكواكب كالقلوب ، والملائكة كالأرواح ، فنسبة الأرواح إلى الأرواح كنسبة الأبدان إلى الأبدان ، وكما إن اختلافات أحوال الأفلاك مبادئ لحصول الاختلافات في هذا العالم ، فيجب أن يكون أرواح العالم العلوي مستولية على أرواح العالم السفلي ، بل يكون عللا ومبادي لها ، فهذه هي الآثار ، وهناك المنابع والمعادن ، فكيف يليق بالعقل ادّعاء المساواة - فضلا عن الزيادة ؟ ! العاشر : الروحانيّات الفلكيّة مبادي لروحانيات هذا العالم ومعادنها ، منها نزلت ، فتوسّخت بأوضار الجسمانيّات ، ثم تطهرّت بالأخلاق الزكيّة ، وصعدت إلى عالمها ، ومصدر الشيء ومصعده أشرف ، منه المبدأ ، وإليه المنتهى .
الحادي عشر : أليست الأنبياء لا ينطقون إلّا عن الوحي ؟ أليست إنّ الملائكة