غيرها ، والجوابات المذكورة عنها ، زيادة في الاستيضاح وتتميما للاستبصار بها وبما فيها .
فالأوّل : إنّ الملائكة بسيطة الذوات مبرّأة عن الشرور والآفات ، والبشر مركّب عن النفس والبدن والنفس مركبّة عن القوى الكثيرة ، والبدن مركّب من الأجزاء والأعضاء والمركّب معلول للبسيط ، وأسباب العدم له أكثر ، ولذلك كانت الفردانيّة من صفات الربوبيّة .
وعورض بأنّ المستجمع للروحاني والجسمانيّ [ أفضل ] .
والثاني : إن الجواهر الروحانيّة مبرّأة عن الشهوة والغضب اللذين هما منبع الفساد [ ظ : الفساد ] وسفك الدماء . والخالي عن الشر مطلقا أو البعيد عنه أفضل من المبتلى به .
الثالث : إنّها بريئة عن طبيعة القوّة والاستعداد ، لأنّ كلّما كان ممكنا لها بحسب أنواعها المنحصرة في اشخاصها فقد خرج إلى الفعل والأنبياء ليسوا كذلك ، ولهذا
قال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي لأستغفر اللّه في اليوم والليلة مائة مرّة » « 1 » .
ولا خفاء أن ما بالفعل التامّ الذي خرجت كمالاتها من القوّة إلى الفعل أشرف ممّا بالقوّة .
الرابع : إنّ الروحانيّات أبديّة الوجود ، مبرّأة عن التغيّر والفناء ، والنفوس البشريّة ليست كذلك .
الخامس : إنّها نورانيّة ، علويّة ، لطيفة . والنفوس العنصرية ظلمانيّة ، سفليّة كثيفة . فأين أحدهما من الآخر .
السادس : الأرواح السماويّة تفضل الأرضيّة بقوى العلم والعمل . أمّا العلم :
فبالاتّفاق على أنّ الأرواح السماويّة يحيطون بالمغيبات ، ولأنّ علومهم فطريّة كلية دائمة تامّة ، وعلوم البشر بالضدّ من ذلك . وأمّا العمل ، فلقوله تعالى :
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : 44 / 276 . والجامع الصغير : 1 / 104 .