ولو لم يكن بناء أمر الآخرة والدنيا على هذه الوتيرة من التخالف لما كانت الطاعات مشقة تحتاج إلى المجاهدة . والمعاصي راحة غير محوجة إلى ارتكاب الرياضات الشاقة .
والسر في ذلك هو كون . . . النشأة الأخروية على مقتضى العقل الذي هو حزب الرحمن . . . الدنيا على اقتضاء الفطرة الجهل الذي هو حزب الشيطان .
ومن ثمة يترجم العقل بما عبد به الرحمن . ويفصل الجهل بالنفس الامارة وبإبليس الأبالسة . وإبليس محلل ب « أبي ليس » معناه . أب ليس . وحقيقة الآدمية التي هي طبيعة العقل الكلي ، اي الجامع لجوامع الكمالات والسعادات ينحل في ملاحظة بطون لفظه وبتباينها إلى الآيس والايسية . والآيس معدن الخير والليس معدن الشر كما تقرر في محله .
شرح
( 138 ) ص 388 س 17 قوله : بالحقيقة هي الذي سخره لك - اه - لعمر الهي ان أمر التوحيد - ذاتيا كان أو وصفيا ، وصفتيا أو فعليا - ألطف وأخفى وأرفع وأعلى مما يتراءى من ظاهر هذا التمثيل وأمثاله . ولا ينكشف عن حق سره وحقيقة أمره إلا قول حضرة قبلة العارفين الموحدين ، أمير تلك الولاية ، سلطان سلاطين مملكة الخلافة
على أمير المؤمنين عليه السّلام ، حيث قال : « توحيده تمييزه عن خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة »
و
قال عليه السّلام : « مع كل شيء لا بمقارنة ، وغير كل شيء لا بمزايلة »
ونيل حق معناه ودرك حقيقة مغراه صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان . نعم هذا التمثيل وأمثاله نوع تنبيه وإعانة ، وفيه ضرب من الإشارة لا ينالها الا الأوحدي الفريد في الدهر .
( 139 ) ص 390 س 16 قوله : في الصحة والسلامة - سئل عن سلامة القلب قال :
« أن تلقى ربه وليس في قلبه سواه » سر ذلك هو كون كل شيء سواه راجعا اليه تعالى ، كما قال سبحانه :كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَأَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ.