فصل « 1 » في حجّة القائلين بفضل الأنبياء عليهم السلام على الملائكة
وهي من وجوه :
أحدها - وهو العمدة - إنّ اللّه أمر الملائكة بالسجدة لآدم عليه السّلام وثبت إنّه لم يكن كالقبلة ، بل كانت السجدة في الحقيقة له ، وهي نهاية التواضع ، وتكليف الأشرف بنهاية التواضع للأدني مستقبح في العقول ، فدلّ ذلك على أنّ آدم أفضل منهم .
وأجيب تارة بما قال بعض الناس - كما سبق - إنّ المراد من السجود هو التواضع - لا وضع الجبهة على الأرض .
وتارة - كما سبق أيضا - بأنّ السجود منهم وإن كان بذلك المعنى لكنّه كان للّه ، لا لآدم . وكان آدم كالقبلة للسجود .
وتارة بأنّ السجود - وإن كان لآدم - لكن مع ذلك لا يدلّ على كونه أفضل وأشرف منهم ، وذلك لأنّ الحكمة قد تقتضي ذلك كسرا من عجب الأشرف وإظهارا لانقياده وطاعته ، فإنّ للسلطان أن يعظّم أقلّ عبيده ويأمر الأكابر بخدمته - إظهار [ ا ] لكونهم مطيعين له في كلّ الأمور ، منقادين له في جميع الأحوال ، فلم لا يجوز أن يكون الأمر هاهنا كذلك ؟
وتارة بما ذهب إليه أكثر المتكلّمين من نفي الداعي وسلب التعليل في فعل اللّه وعدم الاعتراض عليه في خلق الكفر والضلالة في الإنسان : وتعذيبه أبد الآباد ، فيجوز عليه تقديم المفضول وترجيح المرجوح ، وعلى هذا الأصل يبنى كثير من قواعدهم ، فليكن هذا من جملتها .
هامش
( 1 ) راجع تفسير الفخر الرازي : 1 / 446 إلى 450 .