وثانيهما : إنّ هذا يدل على أن ملاء الملائكة أفضل من ملاء البشر ، وملاء البشر ومحتشدهم عبارة عن مجمع العوامّ - لا الأنبياء - فلا يلزم من كون الملائكة أفضل من عوام البشر كونهم أفضل من الأنبياء عليهم السلام .
أقول : هذا الخبر وإن كان آحاديا ، إلّا إنّه مع انضمام سائر الأخبار والآيات يؤثّر تأثيرا عظيما في كون الملك أفضل من البشر .
وأيضا مؤيّد بما ذكره الشيخ محي الدين الأعرابي في الفتوحات ، وهو عندنا من أهل المكاشفة :
« إنّي سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك في الواقعة ، فقال لي : إنّ الملائكة أفضل .
فقلت : يا رسول اللّه - فإن سئلت : « ما الدليل على ذلك ؟ » فما أقول ؟
فأشار إليّ : « أن علمتم أنّي أفضل الناس ، وقد صحّ وثبت عندكم فهو صحيح أنّي قلت عن اللّه إنّه
قال : « من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير منهم »
وكم ذاكر للّه تعالى في ملاء أنا فيهم ، فذكره اللّه تعالى في ملاء خير من ذلك الملاء الذي أنا فيهم » .
فما سررت بشيء سروري بهذه المسألة » - انتهى .
ويعلم من كلامه تفضيل آحاد الملائكة على آحاد الأنبياء ، لا المجموع على المجموع فقط .
فهذا آخر الكلام في الدلائل النقليّة في ترجيح الملك وما فيها . وستمسع منّا بيان التحقيق في هذه المسألة ورجحان جانب الأنبياء عليهم السلام ، على معنى لا ينافي أمثال هذه الأخبار والآيات المذكورة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 49
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٩