تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وثانيهما : إنّ هذا يدل على أن ملاء الملائكة أفضل من ملاء البشر ، وملاء البشر ومحتشدهم عبارة عن مجمع العوامّ - لا الأنبياء - فلا يلزم من كون الملائكة أفضل من عوام البشر كونهم أفضل من الأنبياء عليهم السلام . أقول : هذا الخبر وإن كان آحاديا ، إلّا إنّه مع انضمام سائر الأخبار والآيات يؤثّر تأثيرا عظيما في كون الملك أفضل من البشر . وأيضا مؤيّد بما ذكره الشيخ محي الدين الأعرابي في الفتوحات ، وهو عندنا من أهل المكاشفة : « إنّي سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك في الواقعة ، فقال لي : إنّ الملائكة أفضل . فقلت : يا رسول اللّه - فإن سئلت : « ما الدليل على ذلك ؟ » فما أقول ؟ فأشار إليّ : « أن علمتم أنّي أفضل الناس ، وقد صحّ وثبت عندكم فهو صحيح أنّي قلت عن اللّه إنّه قال : « من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير منهم » وكم ذاكر للّه تعالى في ملاء أنا فيهم ، فذكره اللّه تعالى في ملاء خير من ذلك الملاء الذي أنا فيهم » . فما سررت بشيء سروري بهذه المسألة » - انتهى . ويعلم من كلامه تفضيل آحاد الملائكة على آحاد الأنبياء ، لا المجموع على المجموع فقط . فهذا آخر الكلام في الدلائل النقليّة في ترجيح الملك وما فيها . وستمسع منّا بيان التحقيق في هذه المسألة ورجحان جانب الأنبياء عليهم السلام ، على معنى لا ينافي أمثال هذه الأخبار والآيات المذكورة .