تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
[ ملعونين ] « 1 » بسبب التكبّر عليه ، والجنّ رعيته ، والملائكة في طاعته وسجوده والتواضع له ، ثمّ صار بعضهم حافظين له ولذريّته ، وبعضهم منزّلين لرزقه وبعضهم مستغفرين لزلّاته . ثمّ إنّه تعالى يقول مع هذه المناصب الرفيعة
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
[ 50 / 35 ] فإذا لا غاية لهذا الكمال والجلال . وأجيب عنه بأنّ آدم إنّما جعل خليفة في الأرض ، فهذا يقتضي أن يكون أشرف ما في الأرض من الحيوان والنبات والجماد . فإن قيل : فلم لم يجعل واحدا من الملائكة خليفة فيها ؟ قلنا : لوجوه : منها إنّ البشر لا يطيقون رؤية الملائكة . ومنها إنّ الجنس إلى الجنس أميل . ومنها إنّ الملائكة في نهاية الطهارة والعصمة والبراءة عن النقائص ، وهذا هو المراد من قوله تعالى
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
[ 6 / 9 ] . ورابعها : قوله [ تعالى ] :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
[ 3 / 33 ] والعالم عبارة عن كلّ ما سواه كما تقدّم من أنه مشتقّ من العلم أو العلامة ، فمعنى الآية : « إن اللّه اصطفاهم على كل المخلوقات » والملائكة من المخلوقات : فكانوا أفضل من الملائكة . واعترض بأنّه منقوض بقوله :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
[ 2 / 122 ] فإنّه يستلزم أن يكونوا أفضل من محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وأجيب عنه بأنّ هذا الخطاب كان قبل وجوده صلّى اللّه عليه وآله وجبريل كان موجودا حينئذ ، فيلزم أن يكون قد اصطفاهم اللّه على الملائكة - دون محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وأيضا ، فهب إن تلك الآية قد دخلها التخصيص لقيام الدلالة ، وأمّا هاهنا
هامش
( 1 ) الإضافة من تفسير الفخر الرازي .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 52 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )