أقول : فيه ما مرّ مرارا .
وثانيها إنّ آدم عليه السلام كان أعلم ، والأعلم أفضل - وقد مرّ بيانه .
وأجيب بعدم تسليمه [ ظ : تسليم ] كونه أعلم منهم ، غاية الأمر إنّه كان عالما بتلك اللغات ، وهم ما علموها ، ولعلّهم كانوا عالمين بسائر الأشياء مع إنّه لم يكن عالما بها .
سلّمنا إنّه كان أعلم منهم - ولكن لم لا يجوز أن يقال إنّ طاعتهم أكثر إخلاصا من طاعة آدم عليه السّلام ، فلا جرم كان ثوابهم أكثر .
أقول : قد مرّ إنّ القول منشأه الجهل بمعنى الثواب والمنزلة عند اللّه ، فإنّ جميع الخيرات والعبادات إذا لم يؤثر في تنوير القلب وإعداده لنور المعرفة باللّه وآياته وأفعاله ، فهي من تفاريع العبث وشعب الرفث .
وثالثها إن اللّه تعالى جعل آدم عليه السّلام خليفة في الأرض ، والمراد منه الولاية ، لقوله تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
[ 38 / 26 ] ومعلوم إن أعلى الناس منصبا عند الملك من كان قائما مقامه في الولاية والتصرف وخليفة له فدلّ هذا على أنّ آدم أشرف الخلائق .
وهذا متأكّد بقوله : وسخّر لكم ما في البر والبحر « 1 » ، ثم اكّد هذا التعميم بقوله :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ 2 / 29 ] فبلغ آدم في منصب الخلافة في « 2 » أعلى الدرجات .
فالدنيا خلقت متعة لبقائه ، والآخرة مملكة لجزائه ، وصارت الشياطين
هامش
( 1 ) الظاهر إنه يشير إلى قوله تعالى « اللّه الذي سخّر لكم البحر . . . » [ 45 / 12 ] و : « سخّر لكم ما في الأرض » [ 23 / 65 ] .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي : إلى أعلى الدرجات .