تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون تلك النعوت لمحمد صلّى اللّه عليه وآله ؟ قلنا : لأنّ قوله
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
يدفع هذا الاحتمال . والجواب : إنكم توافقونا في أنّ لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله فضائل أخرى لم تذكر في هذا الموضع ، فلم لا يجوز أن يكون هو بتلك الفضائل أفضل من جبرئيل ؟ فإنّه تعالى كما وصف جبرئيل هاهنا بهذه الصفات الستّ وصف محمّدا صلوات اللّه عليه وآله بصفات ستّ في قوله :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلَى اللَّهِ [ بِإِذْنِهِ ] وَسِراجاً مُنِيراً
[ 33 / 46 ] . وبالجملة - فافراد أحد الشخصين بالوصف في مقام لا يدلّ على انتفاء تلك الأوصاف عن الثاني . الثامن عشر : المعلّم أعلم من المتعلّم ، والأعلم أفضل سيّما في العلوم المتعلقة بذات اللّه تعالى وصفاته وآياته ، كالعلم بأحوال العرش والكرسي ، والسماوات واللوح والقلم ، والجنّة والنار ، وأصناف الملائكة والجنّ ، وأنواع الحيوانات وغيرها . ثمّ العلوم قسمان : قسم لا يعرف إلّا بالوحي ، فهو لم يحصل لمحمد صلّى اللّه عليه وآله إلّا من جهة الملك - سيّما جبرئيل عليه السّلام - فيستحيل أن يكون النبيّ [ صلّى اللّه عليه وآله ] أفضل من جبرئيل [ عليه السّلام ] ، بل هو الواسطة بين اللّه وبينه صلّى اللّه عليه وآله ، ولكونه عالما بجميع الشرائع الماضية والحاضرة ، وعالما أيضا بشرائع الملائكة وأديانهم وسننهم فيكون أكثر علما ، فيكون أفضل ، لقوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ 39 / 9 ] . وقسم يمكن تحصيلها بالعقل ، فلا شكّ أيضا إن جبرئيل عليه السّلام أعرف فيها ، لطول عمره وكثرة مشاهدته إيّاها ، فكان أفضل فيها . والجواب : إنّ كون المعلّم - من جهة كونه معلّما - أفضل من المتعلّم وقت