التعليم - وإن كان مسلّما - لكن يجوز أن يصير المتعلّم في مقام آخر ، ووقت آخر أعلم وأفضل من المعلّم .
ولا نسلّم أيضا أن الملائكة أعلم من البشر في معرفة الأشياء وخواصّها ، بدليل استفادتهم علوم الأسماء من آدم عليه السّلام ، كما في قوله تعالى
يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
.
ثمّ ان سلّمنا مزيد علمهم - ولكن ذلك لا يقتضي كثرة الثواب ، لأنّ مبناه على الإخلاص في العمل ، ولا نسلّم أنّ اخلاص الملائكة أكثر .
أقول : إنكار أن يكون زيادة العلم المتعلّق بأحوال المبدإ والمعاد مقتضية لزيادة الشرف والثواب مكابرة صرفة ، فإنّ هذا النحو من العلم أينما تحقّق فهو عين الشرف والثواب ، وكان الإخلاص من لوازمه الضروريّة ، فلا حاجة إلى التقييد بها .
والأولى في الجواب الاكتفاء بمنع كون الملائكة أكثر علما فيما يتعلّق بأحوال المبدإ والمعاد من الأنبياء عليهم السلام .
التاسع عشر : قوله تعالى :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
[ 21 / 29 ] دلّت الآية على أنّهم بلغوا في الرتبة إلى أنّهم لو خالفوا أمر اللّه لما خالفوه إلّا بادعاء الإلهيّة - لا بشيء آخر من متابعة الشهوات - وذلك يدلّ على نهاية جلالتهم .
وأجيب بأنّ علوّ درجتهم في القوّة والجلالة والتبرّي عن آفات الشهوة مسلّم ، لكن الخلاف معكم في كثرة الثواب .
العشرون :
قول النبي صلّى اللّه عليه وآله رواية عن اللّه تعالى « 1 » : « وإذا ذكرني عبد في ملاء ذكرته في ملاء خير من ملائه »
وهذا يدلّ على أنّ الملائكة العلويّة أشرف .
وأجيب عنه بوجهين : أحدهما إنّه خبر واحد لا يعوّل عليه في الأصول .
هامش
( 1 ) راجع البخاري : كتاب التوحيد : 9 / 148 .